كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

الأَْعْمَال (1) .
وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ النَّذْرَ بِاعْتِبَارِ الإِْطْلاَقِ وَالتَّقْيِيدِ إِلَى قِسْمَيْنِ: نَذْرٌ مُطْلَقٌ، وَنَذْرٌ مُقَيَّدٌ، أَوْ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ، وَبِاعْتِبَارِ مَا لَهُ مَخْرَجٌ مِنَ الأَْعْمَال وَمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا، نَذْرٌ مُسَمًّى وَنَذْرٌ مُبْهَمٌ بِمَفْهُومِهِمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا النَّذْرَ بِاعْتِبَارِ الْغَرَضِ مِنَ النَّذْرِ إِلَى قِسْمَيْنِ.

الْقِسْمُ الأَْوَّل: نَذْرُ التَّبَرُّرِ وَالْقُرْبَةِ، وَهُوَ يَتَنَوَّعُ بِاعْتِبَارِ إِطْلاَقِهِ أَوْ تَعْلِيقِهِ عَلَى شَرْطٍ إِلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الأَْوَّل: نَذْرٌ مُطْلَقٌ يَلْتَزِمُ فِيهِ النَّاذِرُ النَّذْرَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى شَرْطٍ.

النَّوْعُ الثَّانِي: نَذْرُ الْمُجَازَاةِ، وَهُوَ الَّذِي يَلْتَزِمُ فِيهِ النَّاذِرُ قُرْبَةً فِي مُقَابِل حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوِ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ النَّاذِرُ فِيهِ نَفْسَهُ مِنْ فِعْلٍ وَيَحُثُّهَا عَلَيْهِ، بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ بِالْفِعْل أَوْ بِالتَّرْكِ، وَيُقَال فِيهِ: يَمِينُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ،
__________
(1) فَتْح الْقَدِير 4 / 26 - 27، بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2882، 2883، 2887، 2888.
(2) الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات 1 / 404، 405، وَمَوَاهِب الْجَلِيل وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل 3 / 319، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ 3 / 56، 99.
وَيَمِينُ الْغَلَقِ وَنَذْرُ الْغَلَقِ.

كَمَا قَسَّمُوا النَّذْرَ بِاعْتِبَارِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ إِلَى أَقْسَامٍ ثَلاَثَةٍ: الْقِسْمُ الأَْوَّل: نَذْرُ الطَّاعَةِ، وَهُوَ الْتِزَامُ مَا يُعَدُّ طَاعَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالطَّاعَةُ أَنْوَاعٌ ثَلاَثَةٌ: النَّوْعُ الأَْوَّل: الْوَاجِبَاتُ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانِ وَعَدَمِ شُرْبِ الْخَمْرِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: الْعِبَادَاتُ الْمَقْصُودَةُ وَهِيَ الَّتِي شُرِعَتْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا، وَعُلِمَ مِنَ الشَّارِعِ تَكْلِيفُ الْخَلْقِ بِإِيقَاعِهَا عِبَادَةً كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَالاِعْتِكَافِ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْقُرُبَاتُ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ لِكَوْنِهَا عِبَادَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالٌ وَأَخْلاَقٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا لِعِظَمِ فَائِدَتِهَا، وَقَدْ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَيُنَال الثَّوَابُ فِيهَا: كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ الْتِزَامُ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوِ الْقَتْل أَوْ تَرْكِ الصَّلاَةِ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: نَذْرُ الْمُبَاحِ، وَهُوَ الْتِزَامُ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ مِنْ قِبَل الشَّارِعِ، كَالأَْكْل

الصفحة 142