كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَالْقِيَامِ (1) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَإِنَّ ابْنَ قُدَامَةَ قَسَّمَ النَّذْرَ إِلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ هِيَ: نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَنَذْرُ الْوَاجِبِ، وَنَذْرُ الْمُسْتَحِيل، وَمُثِّل لِهَذَا الأَْخِيرِ بِمَنْ نَذَرَ صَوْمَ أَمْسِ. وَهِيَ فِي مُجْمَلِهَا لاَ تَخْرُجُ عَمَّا عَرَفْتَ بِهِ قَبْلاً.
وَقَدْ قَسَّمَ الْبُهُوتِيُّ النَّذْرَ إِلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ هِيَ: نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ، وَنَذْرُ الْمُبَاحِ، وَنَذْرُ الْمَكْرُوهِ - وَقَدْ مَثَّل لَهُ بِنَذْرِ الطَّلاَقِ أَوْ تَرْكِ السُّنَّةِ - وَنَذْرُ الْمَعْصِيَةِ، وَنَذْرُ التَّبَرُّرِ (2) .

وَفِيمَا يَلِي حُكْمُ كُل قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ النَّذْرِ: أ - نَذْرُ اللَّجَاجِ:
9 - نَذْرُ اللَّجَاجِ هُوَ النَّذْرُ الَّذِي يَمْنَعُ النَّاذِرُ فِيهِ نَفْسَهُ مِنْ فِعْل شَيْءٍ أَوْ يَحْمِلُهَا عَلَيْهِ، بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ بِالْفِعْل أَوِ التَّرْكِ، وَهُوَ كَقَوْل النَّاذِرِ: إِنْ كَلَّمْتُ فُلاَنًا، أَوْ لَمْ أَضْرِبْهُ، فَعَلَيَّ حَجٌّ أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ. أَوْ إِنْ لَمْ أَكُنْ صَادِقًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ (3) .
__________
(1) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 293، 298، 300، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 220، 224.
(2) الْمُغْنِي 9 / 2 - 6، وَالْكَافِي 4 / 417 - 422، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 274 - 276.
(3) شَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى مُخْتَصَر خَلِيل 3 / 92، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 219، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 274، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 294.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ فِي هَذَا النَّوْعِ.
أ - فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ، أَوْ يُكَفِّرُ عَنْهُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - إِذْ رَجَعَ إِلَيْهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُول بِلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ - وَمَحَل هَذَا التَّخْيِيرِ إِذَا كَانَ النَّاذِرُ لاَ يُرِيدُ تَحَقُّقَ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوْل النَّوَوِيِّ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول.
أَمَّا السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ فَبِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (2) ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ
__________
(1) الْهِدَايَة وَالْعِنَايَة وَفَتْح الْقَدِير 4 / 27 - 28، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 3 / 69، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 294، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 9 21، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 4 / 493، وَالْكَافِي 4 / 417، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 275.
(2) حَدِيث: " لاَ نُذُرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتَهُ كَفَّارَة يَمِين " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (4 / 103 ط الْحَلَبِيّ) وَأَعُلْهُ بِأَنَّ الزُّهْرِيّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَة.

الصفحة 143