كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
نِيَّةٌ فِي عَدَدِ مَا يُصَامُ فِي النَّذْرِ، فَإِنَّ هَذَا الصِّيَامَ يَنْصَرِفُ إِلَى صِيَامِ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ (1) .
وَقَالُوا: إِنَّ إِيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَدْنَى مَا يُوجِبُهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ صِيَامٍ هُوَ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَكَانَتْ هِيَ الْوَاجِبَةَ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ (2) .
نَذْرُ صَوْمِ الدَّهْرِ:
28 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ الدَّهْرِ لَزِمَهُ صِيَامُهُ، وَلَمْ يَدْخُل فِي نَذْرِهِ رَمَضَانُ؛ لأَِنَّ صِيَامَ أَيَّامِهِ لاَ يَقَعُ إِلاَّ لِلْفَرِيضَةِ، كَمَا لاَ يَدْخُل فِي نَذْرِهِ أَيَّامُ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ، فَلاَ تُصَامُ عَنْ نَذْرِهِ، وَلاَ يَقْضِي هَذِهِ الأَْيَّامَ؛ لأَِنَّهَا لاَ تُقْبَل صَوْمًا، وَلِهَذَا لِلنَّاذِرِ أَنْ يَقْضِيَ مَا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَصُومَ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ: كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْل وَالْوِقَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْيَمِينِ، مُقَدِّمًا ذَلِكَ عَلَى النَّذْرِ؛ لأَِنَّ هَذَا الصِّيَامَ وَاجِبٌ بِأَصْل الشَّرْعِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ، كَتَقْدِيمِ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ عَلَى الْمَنْذُورَةِ، فَإِنْ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ صِيَامِهِ هَذَا لِعُذْرٍ أَوْ
__________
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2888.
(2) رَدّ الْمُحْتَارِ 3 / 71.
لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ مَا أَفْطَرَهُ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الزَّمَنَ مُسْتَغْرَقٌ بِالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ، إِلاَّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ لِتَرْكِ الصِّيَامِ بِلاَ عُذْرٍ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الْفِدْيَةِ، فَقَدَّرَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُل يَوْمٍ أَفْطَرَهُ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ.
وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُطْعِمُ عَنْ كُل يَوْمٍ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ التَّفْرِيطِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ؛ لأَِنَّهَا كَفَّارَةٌ وَجَبَتْ لِلْفِطْرِ مُتَعَمِّدًا فِي مَوْضِعٍ لاَ يَجُوزُ الْفِطْرُ فِيهِ، وَهَذَا كَذَلِكَ.
وَقَال سَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: عَلَيْهِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؛ لأَِنَّهُ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مَا لاَ يَجِدُ لَهُ قَضَاءً، فَأَشْبَهَ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ لَهُ قَضَاءً، إِذْ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ لاَ يَقْضِيهِ بِصِيَامِ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ.
وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِمُدٍّ مِنْ طَعَامٍ عَنْ كُل يَوْمٍ، سَوَاءٌ الْبُرُّ أَوِ الشَّعِيرُ أَوِ التَّمْرُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أَقْوَاتِ الْبَلَدِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا تُقَدَّرُ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ لِكُل يَوْمٍ (1) .
__________
(1) رد المحتار 3 / 71، والكفاية على الهداية للمرغيناني 2 / 276، ومواهب الجليل 2 / 433، 449، المجموع 6 / 259، وروضة الطالبين 3 / 318، ونهاية المحتاج 8 / 225، وزاد المحتاج 4 / 496، والمغني 3 / 78، 9، وكشاف القناع 6 / 279.
الصفحة 165