كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ (1) وَبِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْهَدْيَ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ قَدِ الْتَزَمَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا نَذَرَ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ (2)

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ نَذْرُ الْهَدْيِ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ، وَلاَ يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدْيِ إِلاَّ فِي الْحَرَمِ، وَمَنْ نَذَرَ الْهَدْيَ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ، فَلاَ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ بِنَذْرِهِ أَوْ يُذَكِّيَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَجُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ (3) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (4) وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الآْيَةِ: أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي حَل ذَبْحُ الْهَدْيِ فِيهِ، هُوَ الْحَرَمُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ نَفْسَ الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْبُقْعَةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَهِيَ الْحَرَمُ؛ لأَِنَّ الدَّمَ لاَ يُرَاقُ فِي الْبَيْتِ (5)
__________
(1) حديث: " من نذر أن يطيع الله. . . . " سبق تخريجه (ف 5) .
(2) نهاية المحتاج 8 / 233، وزاد المحتاج 4 / 506.
(3) رد المحتار 3 / 70، وبدائع الصنائع 6 / 2871، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 3 / 340 - 341، وشرح الزرقاني وحاشية البناني 3 / 103.
(4) سورة الحج / 33.
(5) فتح القدير للشوكاني 3 / 452، وبدائع الصنائع 6 / 2871.
وَقَالُوا: إِنَّ الْهَدْيَ إِنَّمَا يَكُونُ قُرْبَةً إِذَا كَانَ لِمَكَّةَ، وَسَوْقُ الْهَدْيِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الضَّلاَل (1) وَإِنَّ الْهَدْيَ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُهْدَى إِلَى مَكَانِ الْهَدَايَا، وَهُوَ الْحَرَمُ، فَإِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهَا لاَ تُسَمَّى بِهَذَا الاِسْمِ (2) وَأَضَافُوا إِنَّ الْتِزَامَ الْهَدْيِ لِغَيْرِ مَكَّةَ مَعْصِيَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ نَذْرُهَا أَوِ الْوَفَاءُ بِهَا (3) ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ (4)
نَذْرُ الْهَدْيِ دُونَ تَعْيِينِهِ: 63 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ إِذَا نَذَرَ هَدْيًا دُونَ تَعْيِينِهِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:

الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا فَلاَ يُجْزِيهِ مِنَ الْهَدْيِ إِلاَّ مَا يُجْزِي فِي الأُْضْحِيَّةِ (ر: أُضْحِيَّة ف 22 - 38) إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَاةٌ؛ لأَِنَّهَا الأَْقَل، هَذَا هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَفْضَل الْهَدْيِ عِنْدَ إِطْلاَقِهِ بَدَنَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَبَقَرَةٌ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَشَاةٌ، وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ،
__________
(1) مواهب الجليل والتاج والإكليل 3 / 340 - 341.
(2) رد المحتار 3 / 71، وبدائع الصنائع 6 / 2871.
(3) مواهب الجليل 3 / 340.
(4) حديث: " من نذر أن يعصي الله فلا يعصه " سبق تخريجه (ف 5) .

الصفحة 207