كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ (1) لأَِنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصَ فِي السَّلَمِ، وَالأَْصْل فِي رَأْسِ الْمَال الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، فَلَوْ حَرَّمَ النَّسَاءَ فِي السَّلَمِ لاَنْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ (2) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِبَا ف 26 وَمَا بَعْدَهَا) .
بَيْعُ الشَّرِيكِ وَالْوَكِيل وَالْمُضَارِبِ نَسَاءً: 4 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِحْتِيَاطُ عِنْدَ التَّصَرُّفِ فِي مَال الْغَيْرِ: كَالْوَكِيل وَالْعَامِل فِي الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِيكِ فِي مَال التِّجَارَةِ الْبَيْعُ نَسَاءً بِلاَ إِذْنٍ مِنْ مَالِكِ رَأْسِ مَال الْقِرَاضِ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَفِي الْمُوَكَّل بِالتَّوْكِيل فِي الْبَيْعِ، وَالشَّرِيكِ فِي مَال التِّجَارَةِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ جَازَ.
وَيَجِبُ أَنْ لاَ يُبَالَغَ فِي الأَْجَل فَإِنْ قُدِّرَ لَهُ مُدَّةٌ فِي الأَْجَل اتَّبَعَ، فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي الْمُدَّةِ: فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ حُمِل عَلَيْهِ، وَإِلاَّ رَاعَى الْمَصْلَحَةَ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِْشْهَادُ فِي
__________
(1) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة 4 / 11 - 12، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 22 - 24، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 3 / 411، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 4 / 87 - 88، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص / 166 ط: دَارَ الْقَلَم.
(2) الْمُغْنِي 4 / 12، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 3 / 410.
الْبَيْعِ نَسَاءً، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ نَسَاءً مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ.
وَإِنْ أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي الْمَال لِمَنْ ذَكَرَ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْل، لأَِنَّ مُقْتَضَى الإِْطْلاَقِ الْحُلُول، لأَِنَّهُ الْمُعْتَادُ غَالِبًا (1) وَلَكِنَّ الْحَنَابِلَةَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَكِيل وَبَيْنَ عَامِل الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، وَقَالُوا: إِذَا أَطْلَقَ الإِْذْنَ بِلاَ قَيْدٍ بِالنَّسَاءِ أَوِ النَّقْدِ فَلاَ يَجُوزُ لِلْوَكِيل أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً، وَفِي جَوَازِ بَيْعِ عَامِل الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ نَسَاءً رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ لأَِنَّهُمَا نَائِبَانِ فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُمَا الْبَيْعُ نَسَاءً بِغَيْرِ إِذْنٍ صَرِيحٍ فِيهِ كَالْوَكِيل، لأَِنَّ النَّائِبَ لاَ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ وَالاِحْتِيَاطِ، وَفِي الْبَيْعِ نَسَاءً تَغْرِيرٌ بِالْمَال، وَقَرِينَةُ الْحَال تُقَيِّدُ مُطْلَقَ الْكَلاَمِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَال لَهُ: بِعْ حَالاً.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِعَامِل الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِيكِ فِي التِّجَارَةِ الْبَيْعُ نَسَاءً، لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالتِّجَارَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى التِّجَارَةِ الْمُعْتَادَةِ وَهَذَا عَادَةُ التُّجَّارِ، وَلأَِنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ الرِّبْحَ، وَالرِّبْحُ فِي النَّسَاءِ أَكْثَرُ.
__________
(1) تُحْفَة الْمُحْتَاج 6 / 93، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 224، 214، 315، وَالْمَحَلِّيّ شَرْح الْمِنْهَاجِ 2 / 56، 335، 341، وَالْمُغْنِي 5 / 39 - 40 وَمَا بَعْدَهَا.
الصفحة 229