كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ تُسْتَعْمَل كَلِمَةُ الْفِرَاشِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ، كَمَا تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُتَعَيِّنَةً لِلْوِلاَدَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، يَقُول الزَّيْلَعِيُّ: مَعْنَى الْفِرَاشِ أَنْ تَتَعَيَّنَ الْمَرْأَةُ لِلْوِلاَدَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ (1) ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْكَرْخِيُّ بِأَنَّهُ الْعَقْدُ (2) وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ فِي الْفِرَاشِ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: قَال رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (3) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلاَمٍ، فَقَال سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُول اللَّهِ: ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُول اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَنَظَرَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَال: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ، قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ (4)
__________
(1) تَبْيِين الْحَقَائِقِ شُرِحَ كَنْز الدَّقَائِق 3 / 43، وَالتَّعْرِيفَات للجرجاني.
(2) حَاشِيَة الشلبي بِهَامِش الزيلعي 3 / 39.
(3) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: " الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتَحَ الْبَارِي 12 / 127) ، وَمُسْلِم (2 / 1081 - ط الْحَلَبِيّ) .
(4) حَدِيث: " اخْتَصَمَ سَعْد بْن أَبَى وَقَّاص. . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 4 / 411 ط السَّلَفِيَّة) ، وَمُسْلِم (2 / 1080 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَال: " مَا بَال رِجَالٍ يَطَئُونَ وَئْدَهُمْ ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ، لاَ تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلاَّ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَاعْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَوِ اتْرُكُوا " (1) فَهَذَا الْحُكْمُ أَصْلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْفِرَاشِ، وَفِي أَنَّ الشَّبَهَ إِذَا عَارَضَ الْفِرَاشَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ (2) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الزَّوْجَةُ فِرَاشًا. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تَكُونُ فِرَاشًا بِعَقْدِ الزَّوَاجِ مَعَ إِمْكَانِ الدُّخُول الْحَقِيقِيِّ بِهَا أَيِ الْوَطْءِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ نَكَحَ الْمَغْرِبِيُّ الْمَشْرِقِيَّةَ مَثَلاً وَلَمْ يُفَارِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَطَنَهُ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ (3)
__________
(1) أَثَر عُمَر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " مَا بَال رِجَالٍ يَطَئُونَ وئدهم ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ. . . " أَخْرَجَهُ الإِْمَامُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأِ (2 / 742 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) ، وَعَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّفِ (7 / 132 ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) وَاللَّفْظ لِمَالِك.
(2) زَاد الْمَعَاد لاِبْن الْقَيِّمِ 5 / 410 ط مُؤَسَّسَة الرِّسَالَة 1987 م.
(3) الشَّرْح الصَّغِير 3 / 540، 541، والقليوبي وَعَمِيرَة 4 / 107، وَالْمُغْنِي 3 / 429، وَصَحِيح مُسْلِم بِشَرْحِ النَّوَوِيّ 10 / 38، وَفَتْحِ الْبَارِي 12 / 34، وَزَادَ الْمَعَاد 5 / 410.

الصفحة 238