كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفِرَاشَ فِي الزَّوْجَةِ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَلاَ يُشْتَرَطُ إِمْكَانُ الدُّخُول مَادَامَ الدُّخُول مُتَصَوَّرًا عَقْلاً. وَيَقُولُونَ: إِنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَاءِ مَادَامَ التَّصَوُّرُ الْعَقْلِيُّ حَاصِلاً، فَمَتَى أَتَتِ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لأَِدْنَى مُدَّةِ الْحَمْل مِنْ حِينِ الْعَقْدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الزَّوْجِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمَشْرِقِيُّ بِمَغْرِبِيَّةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الدُّخُول حَقِيقَةً، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ أَيْ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اشْتِرَاطَ الْوَطْءِ وَلاَ ذَكَرَهُ، وَلأَِنَّ الْعَقْدَ فِي الزَّوْجَةِ كَالْوَطْءِ (1)
ب - الْقِيَافَةُ: 20 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ بِالْقِيَافَةِ إِلَى رَأْيَيْنِ: الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى إِثْبَاتِ النَّسَبِ بِالْقِيَافَةِ، وَأَجَازُوا الاِعْتِمَادَ عَلَيْهَا فِي إِثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَعَدَمِ تَوَفُّرِ الدَّلِيل الأَْقْوَى مِنْهَا، أَوْ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ الأَْقْوَى مِنْهَا. الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْل الْقَائِفِ.
__________
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 3 / 1546، 1547، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 630، وَفَتْح الْقَدِير 3 / 301، وَالْبِنَايَة 4 / 818.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قِيَافَة ف 6) .
ب - الدِّعْوَةُ (1) : 21 - لَمْ يَأْخُذْ بِدِعْوَةِ النَّسَبِ دَلِيلاً فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ الْمُتَعَلِّقِ بِأُمَّهَاتِ الأَْوْلاَدِ غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ السَّيِّدُ أَنَّ مَا وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ مِنْهُ، فَلِكَيْ تَصِيرَ الْمُسْتَوْلَدَةُ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا لاَ بُدَّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدَهَا وَلاَ يَكْفِي أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الأَْمَةَ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالإِْقْرَارِ بِالْوَطْءِ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى الاِدِّعَاءِ (2)
د - الْحَمْل: 22 - يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْحَبَل الظَّاهِرِ (3) ، وَذَلِكَ إِذَا وُلِدَ الْحَمْل خِلاَل مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهَذِهِ الْمُدَّةُ لَهَا حَدٌّ أَدْنَى وَحَدٌّ أَقْصَى، أَمَّا الْحَدُّ الأَْدْنَى لِمُدَّةِ الْحَمْل فَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (4)
__________
(1) الدِّعْوَة - بِكَسْرِ الدَّال - ادِّعَاء الْوَلَدِ الدَّعِيّ غَيْر أَبِيهِ (لِسَان الْعَرَبِ وَالْمَغْرِبِ) .
(2) الْبَدَائِع 4 / 125، وَالْكَافِي لاِبْن عَبْد الْبَرّ 2 / 981، والقليوبي 4 / 62، وَالْمُغْنِي 9 / 528، 584.
(3) ابْن عَابِدِينَ 2 / 534.
(4) الْهِدَايَة 2 / 36، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 2 / 623، وَالاِخْتِيَار 3 / 179، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 3 / 211، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ 2 / 352، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل 2 / 312، 313، والقليوبي 4 / 42، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 373، وَالْمُغْنِي 7 / 477، 408.
الصفحة 239