كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
هَذِهِ الْعَدَالَةُ، وَلاَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ بَل يُشْتَرَطُ التَّوَاتُرُ.
وَالْحُكْمِيَّةُ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ رَجُلاَنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْخُلاَصَةِ، هَذَا إِذَا شَهِدَا عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادِ هَذَا الرَّجُل، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ إِذَا لَقِيَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ وَعَرَفَا حَالَهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَوْ أَقَامَ هَذَا الرَّجُل عِنْدَهُ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى نَسَبِهِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً نَزَل بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَهُ وَقَال: أَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، قَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَوْا مِنْ أَهْل بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيَشْهَدَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى نَسَبِهِ، قَال الْجَصَّاصُ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا: وَلاَ يَشْهَدُ أَحَدٌ بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ بِالإِْجْمَال إِلاَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْهَا النَّسَبُ، فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِهِ إِذَا أَخْبَرَهُ بِهِ مَنْ يَثِقُ الشَّاهِدُ بِهِ مِنْ خَبَرِ جَمَاعَةٍ لاَ يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ بِلاَ شَرْطِ عَدَالَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ. (2)
41 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ جَائِزَةٌ فِي النَّسَبِ الْمَشْهُورِ.
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 458.
(2) ابن عابدين 4 / 375.
وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لاَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ، إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَال، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُشْتَهَرًا مِثْل نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ. (1)
42 - وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ الاِسْتِفَاضَةَ أَيْضًا؛ لأَِنَّ النَّسَبَ أَمْرٌ لاَ مَدْخَل لِلرُّؤْيَةِ فِيهِ، وَغَايَةُ الْمُمْكِنِ رُؤْيَةُ الْوِلاَدَةِ عَلَى الْفِرَاشِ، لَكِنَّ النَّسَبَ إِلَى الأَْجْدَادِ الْمُتَوَفَّيْنَ وَالْقَبَائِل الْقَدِيمَةِ لاَ تَتَحَقَّقُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ، فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى اعْتِمَادِ الاِسْتِفَاضَةِ، وَلَوْ مِنَ الأُْمِّ قِيَاسًا عَلَى الأَْبِ.
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ - وَهُوَ الاِسْتِفَاضَةُ - النَّسَبُ، وَقَال: يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ هَذَا الرَّجُل ابْنُ فُلاَنٍ، أَوْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ - إِذَا عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا - بِنْتُ فُلاَنٍ، أَوْ أَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا. وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنَ الأُْمِّ بِالتَّسَامُعِ أَيْضًا عَلَى الأَْصَحِّ، وَقِيل: قَطْعًا كَالأَْبِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ إِمْكَانُ رُؤْيَةِ الْوِلاَدَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالأَْصْحَابُ فِي صِفَةِ التَّسَامُعِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْمَعَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِنَسَبِهِ، فَيُنْسَبُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُل أَوِ الْقَبِيلَةِ، وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ، وَهَل يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ التَّكْرَارُ وَامْتِدَادُ مُدَّةِ السَّمَاعِ؟ قَال كَثِيرُونَ: نَعَمْ، وَبِهَذَا أَجَابَ الصَّيْمَرِيُّ، وَقَال آخَرُونَ:
__________
(1) التاج والإكليل 6 / 194.
الصفحة 250