كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

ابْتِدَاءُ شَرْعٍ.

ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ مُنْفَصِلاً عَنِ الْمَنْسُوبِ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، فَالْمُقْتَرِنُ - كَالشُّرُوطِ وَالاِسْتِثْنَاءِ - لاَ يُسَمَّى نَسْخًا، إِنَّمَا هُوَ تَخْصِيصٌ.

ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ، فَارْتِفَاعُ الْحُكْمِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ لَيْسَ بِنَسْخٍ، إِنَّمَا سُقُوطُ التَّكْلِيفِ جُمْلَةً. رَابِعًا: أَنْ يَكُونَ الْمَرْفُوعُ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ يَقْتَضِي دُخُولُهُ زَوَال الْمُغَيَّا بِغَايَةٍ فَلاَ يَكُونُ نَسْخًا عِنْدَ وُجُودِهَا. خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ أَقْوَى مِنَ الْمَنْسُوخِ أَوْ مِثْلَهُ: فَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنْهُ لَمْ يَنْسَخْهُ؛ لأَِنَّ الضَّعِيفَ لاَ يُزِيل الْقَوِيَّ، وَقَال إِلْكِيَا الْهَرَّاسِيُّ: وَهَذَا مِمَّا قَضَى بِهِ الْعَقْل بَل دَل الإِْجْمَاعُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَنْسَخُوا نَصَّ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.

سَادِسًا: أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضَى بِالْمَنْسُوخِ غَيْرَ الْمُقْتَضَى بِالنَّاسِخِ. سَابِعًا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مِمَّا لاَ يَحْتَمِل التَّوْقِيتَ نَسْخًا مَعَ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا، فَلاَ يَدْخُل النَّسْخُ أَصْل التَّوْحِيدِ بِحَالٍ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ لَمْ يَزَل وَلاَ يَزَال، وَكَذَا مَا عُلِمَ بِالنَّصِّ أَنَّهُ يَتَأَبَّدُ وَلاَ
يَتَأَقَّتُ، فَلاَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ كَشَرِيعَتِنَا هَذِهِ، وَقَالُوا: كُل مَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ فَلاَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ. وَلِهَذَا قَالُوا: إِنَّهُ لاَ نَسْخَ فِي الأَْخْبَارِ، إِذْ لاَ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهَا عَلَى خِلاَفِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ (1) وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

جَوَازُ نَسْخِ الأَْثْقَل إِلَى الأَْخَفِّ وَبِالْعَكْسِ: 8 - يَجُوزُ نَسْخُ الأَْثْقَل إِلَى أَخَفَّ مِنْهُ كَنَسْخِ ثُبُوتِ الْوَاحِدِ لِعَشَرَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (2) ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (الآْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (3) ، كَمَا يَجُوزُ نَسْخُ الأَْخَفِّ إِلَى أَثْقَل مِنْهُ كَنَسْخِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالأَْيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ، وَنَسْخُ الْمِثْل بِمِثْلِهِ ثِقَلاً وَخِفَّةً كَالْقِبْلَةِ، وَيَجُوزُ النَّسْخُ لاَ إِلَى شَيْءٍ كَصَدَقَةِ النَّجْوَى. (4)
__________
(1) البحر المحيط 4 / 78 - 79.
(2) سورة الأنفال / 65
(3) سورة الأنفال / 66
(4) الجامع لأحكام القرآن 2 / 65، 275، وفواتح الرحموت 2 / 71.

الصفحة 258