كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

يَسْتَعْمِل مَا يُقَلِّل نَسْلَهُ، وَهَل الْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِيهِمَا لأَِنَّ قَطْعَ مَائِهَا يُوجِبُ قَطْعَ نَسْلِهَا أَمْ لاَ؟ قَال فِي الْمِعْيَارِ: إِنَّ الْمَنْصُوصَ لأَِئِمَّتِنَا الْمَنْعُ مِنَ اسْتِعْمَال مَا يُبْرِدُ الرَّحِمَ أَوْ يَسْتَخْرِجُ مَا هُوَ دَاخِل الرَّحِمِ مِنَ الْمَنِيِّ (1) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ الْعَزْل وَتَفْتِيرُ الشَّهْوَةِ، وَيَحْرُمُ قَطْعُ النَّسْل وَلَوْ بِدَوَاءٍ، كَمَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْحَبَل مِنَ الْمَرْأَةِ (2) وَأَجَازَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لِلْمَرْأَةِ سَدَّ فَمِ رَحِمِهَا، وَلَكِنَّ أَصْل الْمَذْهَبِ حُرْمَةُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى عَزْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: نَعَمْ، النَّظَرُ إِلَى فَسَادِ الزَّمَانِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ (3) .

مَنْعُ الإِْجْهَاضِ: 7 - مِنْ وَسَائِل الْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّسْل عَدَمُ إِجْهَاضِ الْمَرْأَةِ الْحَامِل. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الإِْجْهَاضِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ؛ لأَِنَّهُ قَتْلٌ لَهُ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجْهَاض ف 4 وَمَا بَعْدَهَا) .
__________
(1) فتح العلي المالك 1 / 399 - 400، والخرشي 3 / 226.
(2) حاشية القليوبي 3 / 206، 4 / 375.
(3) حاشية ابن عابدين 2 / 379 - 380
عُقُوبَةُ مَنْ يَتَسَبَّبُ فِي قَطْعِ النَّسْل: 8 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنِ اعْتَدَى عَلَى إِنْسَانٍ فَذَهَبَ بِذَلِكَ إِيلاَدُهُ وَنَسْلُهُ؛ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً؛ لأَِنَّ الإِْيلاَدَ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَقَدْ فَوَّتَهُ (1) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَات ف 62، 44، 38) .

د - ضَمَانُ نَسْل الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ: 9 - الأَْصْل أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (2) ، وَذَلِكَ الْحُكْمُ يَشْمَل نَسْل الْمَغْصُوبِ، فَمَنْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَوَلَدَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّ الْوَلَدِ مَعَ أُمِّهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَمَنْ غَصَبَ شَاةً فَأَنْزَى عَلَيْهَا فَحْلاً فَالْوَلَدُ لِصَاحِبِ الشَّاةِ لأَِنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا، أَمَّا إِنْ غَصَبَ فَحْلاً فَأَنْزَاهُ عَلَى شَاتِهِ فَالْوَلَدُ لِصَاحِبِ الشَّاةِ؛ لأَِنَّهُ يَتْبَعُ الأُْمَّ وَلاَ أُجْرَةَ لَهُ لِلنَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْل. (3)
__________
(1) البدائع 7 / 311 - 312، وجواهر الإكليل 2 / 268، والقليوبي 4 / 142، وكشاف القناع 6 / 48.
(2) حديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " أخرجه أبو داود (3 / 822 ط حمص) والترمذي (3 / 557 ط الحلبي) من حديث سمرة - رضي الله عنه، وقال ابن حجر في التلخيص (3 / 53 - ط شركة الطباعة الفنية) : الحسن مختلف في سماعه من سمرة.
(3) المغني 5 / 260، 265، والفواكه الدواني 2 / 245، وروضة الطالبين 5 / 27، وتكملة فتح القدير 8 / 274، وتبيين الحقائق 5 / 232، وحاشية ابن عابدين 5 / 129.

الصفحة 262