كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
مُؤَخَّرَةِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل لاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ نِسْيَانَهُ نَادِرٌ، وَإِنْ كَانَ سَائِقًا فَالْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ وَهُوَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْل لاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَرَاهُ وَيُبْصِرُهُ فَكَانَ النِّسْيَانُ نَادِرًا وَإِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ: إِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى نَاسِيًا لِلْمَاءِ فِي رَحْلِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. (2)
و نِسْيَانُ صَلاَةٍ مَفْرُوضَةٍ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلاَةً مَفْرُوضَةً وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (3) وَالصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ نِسْيَانًا إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِعَيْنِهَا كَالظُّهْرِ مَثَلاً أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ. وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ: فَإِمَّا أَنْ يُعْرَفَ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 49 - 50.
(2) الذخيرة للقرافي 1 / 361، والتاج والإكليل 2 / 8 - 9.
(3) تقدم تخريجه ف 3.
تَرْتِيبُ كُلٍّ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا مِنَ الْفَوَائِتِ أَوْ لاَ يُعْرَفُ. فَإِنْ عُرِفَتِ الصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ وَعُرِفَ تَرْتِيبُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ الْحَاضِرَةِ وَلِلْفَوَائِتِ غَيْرِهَا، قُضِيَتِ الْمَتْرُوكَةُ بِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا، إِلاَّ لِعُذْرٍ. وَإِنْ لَمْ تُعْرَفِ الصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ تَرْتِيبُهَا كَمَا سَبَقَ قُضِيَتْ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي فَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء الْفَوَائِت ف 17 - 25) .
ز - تَرْكُ شَيْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ نِسْيَانًا: 12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي فَرْضًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاَةِ كَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ يَقْضِي، وَإِلاَّ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ. وَإِذَا تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَضَمِّ سُورَةٍ عَلَيْهَا، وَرِعَايَةِ التَّرْتِيبِ فِي كُل فِعْلٍ مُكَرَّرٍ فِي كُل رَكْعَةٍ أَوْ فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا لاَ يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَكْثَرِهِمْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الإِْعَادَةُ جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ.
الصفحة 271