كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

النَّهْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَجْهُهُ - كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ - أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لاِشْتِغَالِهَا بِمَصَالِحِهَا، بِخِلاَفِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا لاَ عُذْرَ لَهَا فَنَقْصُ التَّسْلِيمِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَصَتْهُ وَخَرَجَتْ بِلاَ إِذْنٍ كَانَتْ نَاشِزَةً مَا دَامَتْ خَارِجَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً (1)
وَالنُّشُوزُ فِي الْعِدَّةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ مُرَاغَمَةً لِزَوْجِهَا، أَوْ تَخْرُجَ لِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَحْمَائِهَا، فَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرٍو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْتَفْتِيهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِل إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَْعْمَى، فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا، وَقَال عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ (2) ، وَلأَِنَّ الإِْخْرَاجَ كَانَ لِمَعْنًى مِنْ
__________
(1) بدائع الصنائع 4 / 22، والاختيار 4 / 5، والدر المختار 2 / 647.
(2) حديث: " أن فاطمة بنت قيس. . . " أخرجه مسلم (2 / 1116 ط عيسى الحلبي) .
قِبَلِهَا، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا خَرَجَتْ بِنَفْسِهَا مُرَاغَمَةً لِزَوْجِهَا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مِمَّا يَكُونُ بِهِ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ مَنْعُهَا زَوْجَهَا مِنَ الْوَطْءِ أَوِ الاِسْتِمْتَاعِ - فِي الْمَشْهُورِ - وَخُرُوجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا لِمَحَلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَأْذَنُ فِيهِ أَوْ لاَ يُحِبُّ خُرُوجَهَا إِلَيْهِ، وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ مَنْعِهَا ابْتِدَاءً ثُمَّ عَنْ رَدِّهَا لِمَحَل طَاعَتِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً أَوْ عَلَى رَدِّهَا بِصُلْحِهَا أَوْ بِحَاكِمٍ فَلاَ تَكُونُ نَاشِزًا، وَيَكُونُ النُّشُوزُ كَذَلِكَ بِتَرْكِهَا حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغُسْل أَوِ الصَّلاَةِ أَوْ صِيَامِ رَمَضَانَ، وَبِإِغْلاَقِهَا الْبَابَ دُونَهُ، وَبِأَنْ تَخُونَهُ فِي نَفْسِهَا أَوْ مَالِهِ (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مِمَّا يَكُونُ بِهِ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَنْزِل لاَ إِلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلاَ إِلَى اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إِذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ، وَلاَ إِلَى اسْتِفْتَاءٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا، وَلاَ إِلَى الطَّحْنِ أَوِ الْخُبْزِ أَوْ شِرَاءِ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، أَوِ الْخَوْفِ مِنَ انْهِدَامِ الْمَنْزِل، أَوْ جَلاَءِ مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْجِيرَانِ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ، أَوِ انْقِضَاءِ إِجَارَةِ الْمَنْزِل أَوْ رُجُوعِ مُعِيرِهِ،
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 511، وشرح الزرقاني 4 / 60، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 343.

الصفحة 288