كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلاَّنَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ، فَلاَ تُعْتَبَرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ.
وَتَكُونُ الزَّوْجَةُ نَاشِزَةً كَذَلِكَ بِإِغْلاَقِهَا الْبَابَ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا، وَعَدَمِ فَتْحِهَا الْبَابَ لِيَدْخُل وَكَانَ قَفْلُهُ مِنْهَا، وَبِمَنْعِهِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ، وَحَبْسِهَا زَوْجَهَا، وَدَعْوَاهَا طَلاَقًا، وَكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَطْءِ شُبْهَةٍ.
وَتَكُونُ نَاشِزَةً بِمَنْعِهَا الزَّوْجَ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا حَيْثُ لاَ عُذْرَ، لاَ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ تَدَلُّلاً، وَيَدْخُل فِي الْمَنْعِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ الَّذِي تَنْشُزُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ نَحْوِ قُبْلَةٍ - وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنَ الْجِمَاعِ - حَيْثُ لاَ عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكِمٌ - مَثَلاً - وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لاَ يُحْتَمَل لَمْ تَعُدْ نَاشِزَةً، وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدُل قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى كَذِبِهَا.
وَقَالُوا: إِنَّ شَتْمَ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَإِيذَاءَهَا لَهُ بِنَحْوِ لِسَانِهَا لاَ يَكُونُ نُشُوزًا، بَل تَأْثَمُ بِهِ وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ.
وَيَكُونُ النُّشُوزُ كَذَلِكَ إِذَا دَعَا الزَّوْجُ نِسَاءَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لإِِتْيَانِهِنَّ فِيهِ، فَتَمْتَنِعُ
إِحْدَاهُنَّ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ دَعَا إِحْدَاهُنَّ لِمَنْزِل ضَرَّتِهَا فَلاَ يُعَدُّ امْتِنَاعُهَا نُشُوزًا، وَمَحَل كَوْنِ امْتِنَاعِهَا نُشُوزًا عِنْدَ دُعَائِهَا لِمَنْزِلِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَرِيفَةً، وَإِلاَّ فَلاَ يُعَدُّ نُشُوزًا حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي بَيْتٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عُدَّ ذَلِكَ نُشُوزًا.
وَتُعَدُّ الزَّوْجَةُ نَاشِزَةً إِذَا سَافَرَتْ بِدُونِ زَوْجِهَا بِلاَ إِذْنِهِ، أَوْ بِإِذْنٍ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ بِأَنْ كَانَ لِحَاجَتِهَا، أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِحَاجَتِهِمَا، أَوْ لاَ لِحَاجَةٍ كَنُزْهَةٍ.
وَلَوْ سَافَرَتِ الزَّوْجَةُ مَعَ الزَّوْجِ - وَلَوْ بِلاَ إِذْنٍ - فَلاَ تَكُونُ نَاشِزَةً إِنْ لَمْ يَنْهَهَا، فَإِنْ نَهَاهَا كَانَتْ نَاشِزَةً، سَوَاءٌ أَقْدَرَ عَلَى رَدِّهَا أَمْ لاَ. نَعَمْ، إِنِ اسْتَمْتَعَ بِهَا لاَ تَكُونُ بَعْدَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا نَاشِزَةً؛ لأَِنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ.
وَلَوِ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ وَارْتَحَل أَهْلُهَا، وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ لاَ تُعَدُّ نَاشِزَةً. وَقَالُوا: مِنْ أَمَارَاتِ نُشُوزِ الزَّوْجَةِ قَوْلاً أَنْ تُجِيبَ زَوْجَهَا بِكَلاَمٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُجِيبُهُ بِكَلاَمٍ لَيِّنٍ، فَلَوْ كَانَ الْكَلاَمُ الْخَشِنُ عَادَتَهَا لَمْ يَكُنْ نُشُوزًا إِلاَّ إِنْ زَادَ.

الصفحة 289