كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
وَمِنْ أَمَارَاتِ نُشُوزِهَا فِعْلاً أَنْ يَجِدَ مِنْهَا إِعْرَاضًا وَعُبُوسًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَنْ كَرَاهَةٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ الْخُلُقِ، لَكِنْ لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِلاَ حَاكِمٍ (1)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: أَمَارَاتُ النُّشُوزِ مِثْل أَنْ تَتَثَاقَل أَوْ تَتَدَافَعَ إِذَا دَعَاهَا لِلاِسْتِمْتَاعِ، وَلاَ تَصِيرُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِتَكَرُّهٍ وَدَمْدَمَةٍ، أَوْ تُجِيبُهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَيَخْتَل أَدَبُهَا فِي حَقِّهِ.
وَيَكُونُ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا بِأَنْ تَعْصِيَهُ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ طَاعَةٍ، وَتَمْتَنِعَ مِنْ فِرَاشِهِ، أَوْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (2)
أَثَرُ النُّشُوزِ عَلَى النَّفَقَةِ: 7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِنُشُوزِهَا. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَحَمَّادٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ النَّاشِزَ لاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهَا لَهُ، بِدَلِيل أَنَّهَا لاَ تَجِبُ قَبْل تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ، وَإِذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ كَانَ لَهَا مَنْعُهُ التَّمْكِينَ، فَإِذَا
__________
(1) شَرْحُ الْمِنْهَاجِ وَحَاشِيَةُ الْقَلْيُوبِيِّ 3 / 305، 4 / 78، وشَرْح التَّحْرِيرِ وَحَاشِيَةُ الشَّرْقَاوَيِّ 2 / 283 - 285.
(2) المغني 7 / 46، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 209.
مَنَعَتْهُ التَّمْكِينَ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ النَّفَقَةِ كَمَا قَبْل الدُّخُول.
وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ، وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِأَنَّ نُشُوزَهَا لاَ يُسْقِطُ مَهْرَهَا فَكَذَلِكَ نَفَقَتُهَا (1)
وَلِلْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ تَفْصِيلٌ: قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ نَفَقَةَ لِلْنَاشِزَةِ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ النُّشُوزُ. وَالنُّشُوزُ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ: نُشُوزٌ فِي النِّكَاحِ وَنُشُوزٌ فِي الْعِدَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لاَ الْمُسْتَدَانَةُ فِي الأَْصَحِّ، أَيْ إِذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَشْهُرٍ مَفْرُوضَةٌ ثُمَّ نَشَزَتْ سَقَطَتْ تِلْكَ الأَْشْهُرُ الْمَاضِيَةُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَمَرَهَا بِالاِسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَسُقُوطُ الْمَفْرُوضَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، أَمَّا الْمُسْتَدَانَةُ فَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ،
__________
(1) الْبَدَائِع 4 / 22، وَالاِخْتِيَار 4 / 5، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 2 / 647، والزرقاني 4 / 250 - 251، وَالْحَطَّاب 4 / 187 - 188، وَمُغنِّي الْمُحْتَاج 3 / 436، وَالمغني 7 / 611 - 612، وَالْقُرْطُبِيّ 5 / 174، وَالإِْجْمَاع لاِبْن الْمُنْذِر ص 97.
الصفحة 290