كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

وَالأَْصَحُّ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّقُوطِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إِلَى بَيْتِهِ لاَ يَعُودُ مَا سَقَطَ، وَهَل يَبْطُل الْفَرْضُ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ إِلَى بَيْتِهِ أَمْ لاَ؟ الظَّاهِرُ عَدَمُ بُطْلاَنِهِ، لأَِنَّ كَلاَمَهُمْ فِي سُقُوطِ الْمَفْرُوضِ لاَ الْفَرْضِ (1) .
وَاتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ النَّاشِزِ لاَ تَسْقُطُ إِذَا كَانَتْ حَامِلاً؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ لِلْحَمْل، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ بِلاَ إِذْنٍ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ النَّاشِزِ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ:
فَقَال بَعْضُهُمْ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ: إِنْ مَنَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الْوَطْءَ أَوْ الاِسْتِمْتَاعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالُوا: تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْضًا إِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ مَحَل طَاعَتِهِ ظَالِمَةً بِلاَ إِذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ حَاكِمٍ يُنْصِفُ، وَكَانَ خُرُوجُهَا إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهَا وَلَمْ يَفْعَل لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا.
وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَسْقُطُ
__________
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 2 / 647
بِالنُّشُوزِ بَعْدَ التَّمْكِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَوْلِهِمْ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِنُشُوزٍ - أَيْ خُرُوجٍ - عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَسَلُّمِهَا، وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ بِنَحْوِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ لِغَيْرِ دَلاَلٍ بِلاَ عُذْرٍ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ كُل يَوْمٍ بِالنُّشُوزِ بِلاَ عُذْرٍ فِي كُلِّهِ، وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الأَْصَحِّ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكِسْوَةُ الْفَصْل كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَلاَ تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ أَوِ اللَّيْلَةِ أَوِ الْفَصْل مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ كَالْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ، وَإِنْ كَانَ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِمَا.
وَلَوْ صَرَفَ الزَّوْجُ لاِمْرَأَتِهِ الْمُؤَنَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنُّشُوزِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ الاِسْتِرْدَادُ، وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ.
وَقَال الأَْنْصَارِيُّ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ كُلِّهِ بِالنُّشُوزِ فِي بَعْضِهِ: وَإِنَّمَا سَقَطَتِ النَّفَقَةُ لَهَا لأَِنَّهَا لاَ تَتَجَزَّأُ، بِدَلِيل أَنَّهَا تُسَلَّمُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلاَ تُفَرَّقُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً (2) .
__________
(1) عَقْد الْجَوَاهِر الثَّمِينَة 2 / 309، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ 4 / 250 - 251، وَالدُّسُوقِيّ 2 / 514، وَالشَّرْح الصَّغِير 2 / 511، 740، وَالْحَطَّاب مَعَ التَّاجِ وَالإِْكْلِيل 4 / 187 - 188.
(2) شَرْح الْمِنْهَاجِ وَحَاشِيَتَا الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة 4 / 54، 78، 79، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 402، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 433.

الصفحة 291