كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
ابْتِدَاءً، وَلاَ تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى إِذَا حَدَثَ عُذْرٌ مِمَّا سَبَقَ، كَمُدَّةِ الشَّهْرَيْنِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إِذَا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ يَسْتَأْنِفُهُمَا (1) .
أَثَرُ النُّشُوزِ فِي الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ:
10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ نُشُوزَ الزَّوْجَةِ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي الْقَسْمِ لَهَا مَعَ سَائِرِ الزَّوْجَاتِ، لأَِنَّهَا بِنُشُوزِهَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا فِي الْقَسْمِ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى الْمُطَاوَعَةِ اسْتَأْنَفَ الزَّوْجُ الْقَسْمَ لَهَا مَعَ بَاقِي زَوْجَاتِهِ، وَلَمْ يَقْضِ لَهَا مَبِيتَهُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا لِسُقُوطِ حَقِّهَا إِذْ ذَاكَ (2) .
إِعْطَاءُ النَّاشِزَةِ مِنَ الزَّكَاةِ:
11 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ النَّاشِزَةَ عَلَى زَوْجِهَا لاَ تُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ فَقِيرَةً لِقُدْرَتِهَا عَلَى الطَّاعَةِ حَالاً وَالرُّجُوعِ عَنِ النُّشُوزِ، فَتَكُونُ عِنْدَئِذٍ مَكْفِيَّةً بِنَفَقَةِ الزَّوْجِ فَلاَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا فَقِيرَةٌ، لأَِنَّهَا بِاكْتِفَائِهَا بِالنَّفَقَةِ مِنَ الزَّوْجِ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ، كَالْمُكْتَسِبِ كُل يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ.
وَالثَّانِي مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: يَجُوزُ إِعْطَاؤُهَا مِنَ الزَّكَاةِ نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا لاَ مَال لَهَا وَلاَ
__________
(1) كَشَّاف الْقِنَاع 5 / 363.
(2) رَدّ الْمُحْتَارِ 2 / 400، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 342، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 373، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 204.
كَسْبَ، وَيُمْنَعُ تَشْبِيهُهَا بِالْمُكْتَسِبِ (1) .
مَشْرُوعِيَّةُ تَأْدِيبِ النَّاشِزَةِ وَوِلاَيَةُ تَأْدِيبِهَا:
12 - تَأْدِيبُ الزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ مَشْرُوعٌ (2) بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (3) ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ فِي سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَلَطَمَهَا، فَجَاءَ بِهَا أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " أَفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْتَصِّي مِنْهُ، وَانْصَرَفَتْ مَعَ أَبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْجِعُوا، هَذَا جِبْرِيل أَتَانِي، وَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآْيَةَ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا، وَالَّذِي أَرَادَ اللَّهُ خَيْرٌ، وَرَفَعَ الْقِصَاصَ (4) .
__________
(1) شَرْح الْمَحَلِّيّ وَحَاشِيَتَا الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة 3 / 196، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 108.
(2) تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ 5 / 168 - 169، وَالزَّوَاجِر عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ 2 / 42.
(3) سُورَةُ النِّسَاءِ / 34
(4) حَدِيثُ نُزُول آيَة: الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء فِي سَعْد بْن الرَّبِيع. أَوْرَدَهُ الْوَاحِدِي فِي أَسْبَابِ النُّزُول (ص 151 ط مُؤَسَّسَة الرَّيَّان) عَنْ مُقَاتِلٍ بِدُونِ إِسْنَاد، وَأَخْرَجَهُ ابْن جَرِير فِي تَفْسِيرِهِ (8 / 291 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مُرْسَلاً كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ رَجُلاً لَطَمَ امْرَأَة ".
الصفحة 294