كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

وَابْتِدَاعٍ وَإِيذَاءٍ وَزَجْرٍ وَإِصْلاَحٍ.
وَالْمُرَادُ بِالْهَجْرِ أَنْ يَهْجُرَ فِرَاشَهَا فَلاَ يُضَاجِعَهَا فِيهِ، وَقِيل: هُوَ تَرْكُ الْوَطْءِ، وَقِيل: هُوَ أَنْ يَقُول لَهَا هُجْرًا أَيْ إِغْلاَظًا فِي الْقَوْل.
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: لاَ غَايَةَ لَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا، لأَِنَّهُ لِحَاجَةِ صَلاَحِهَا، فَمَتَى لَمْ تَصْلُحْ تُهْجَرْ وَإِنْ بَلَغَ سِنِينَ وَمَتَى صَلَحَتْ فَلاَ هَجْرَ (1) كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَظْهَرَتِ الْمَرْأَةُ النُّشُوزَ هَجَرَهَا زَوْجُهَا فِي الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ تُضَاجِعُهَا فِي فِرَاشِكَ، وَقَدْ هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَدْخُل عَلَيْهِنَّ شَهْرًا (3) ، وَهَجْرُهَا فِي الْكَلاَمِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ لاَ فَوْقَهَا (4) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ وَلِلتَّفْصِيل (ر: هَجْر.
__________
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 259، والقليوبي 3 / 306، وَالزَّوَاجِر 2 / 43.
(2) سُورَة النِّسَاءِ / 34
(3) حَدِيث: " هَجَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ. . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِّي 9 / 279) ، وَمُسْلِم (2 / 1113 مِنْ حَدِيثِ عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(4) كَشَّاف الْقِنَاع 5 / 209.
ج - الضَّرْبُ:
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُؤَدِّبُ بِهِ الرَّجُل زَوْجَتَهُ عِنْدَ نُشُوزِهَا الضَّرْبَ (1) لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ (2) .
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ وَمَا يَلْزَمُ تَوَافُرُهُ لِمُبَاشَرَتِهِ.
فَاشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَرْبِ التَّأْدِيبِ الْمَشْرُوعِ إِنْ نَشَزَتِ الزَّوْجَةُ: أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ غَيْرَ مُدْمٍ وَلاَ مُبَرِّحٍ وَلاَ شَائِنٍ وَلاَ مُخَوِّفٍ، وَهُوَ الَّذِي لاَ يَكْسِرُ عَظْمًا وَلاَ يَشِينُ جَارِحَةً كَاللَّكْزَةِ وَنَحْوِهَا، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الصَّلاَحُ لاَ غَيْرَ.
وَقَالُوا: الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ هُوَ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا، أَوْ مَا يُخْشَى مِنْهُ تَلَفُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ، أَوْ مَا يُورِثُ شَيْئًا فَاحِشًا، أَوِ الشَّدِيدُ، أَوِ الْمُؤَثِّرُ الشَّاقُّ، قَال بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اتَّقَوُا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ (3) .
__________
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 2 / 334، وَالشَّرْح الْكَبِير 2 / 343، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 383، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 209.
(2) سُورَةُ النِّسَاءِ / 34
(3) حَدِيث: " اتَّقَوُا اللَّهَ فِي النِّسَاء. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 889 - 890 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عنهما.

الصفحة 298