كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

حَاكِمَانِ مُوَلَّيَانِ مِنَ الْحَاكِمِ قَال الْخَطِيبُ: وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُمَا فِي الآْيَةِ حَكَمَيْنِ، وَالْوَكِيل مَأْذُونٌ لَيْسَ بِحَكَمٍ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْل، لاَ يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ بِبَعْثِهِمَا، وَيَحْكُمَانِ بِمَا يَرَيَاهُ مَصْلَحَةً مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ، وَإِذَا رَأَى حَكَمُ الزَّوْجِ الطَّلاَقَ اسْتَقَل بِهِ وَلاَ يَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ، وَإِنْ رَأَى الْخُلْعَ وَوَافَقَهُ حَكَمُهَا تَخَالَعَا وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ (1) .
33 - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْحَكَمَيْنِ:
فَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُمَا وَكِيلاَنِ لِلزَّوْجَيْنِ، لاَ يُرْسَلاَنِ إِلاَّ بِرِضَاهُمَا وَتَوْكِيلِهِمَا، وَلاَ يَمْلِكَانِ التَّفْرِيقَ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا، لأَِنَّ الْبُضْعَ حَقُّهُ وَالْمَال حَقُّهَا، وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلاَّ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ وِلاَيَةٍ عَلَيْهِمَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ كَمَا قَال الْمُرْدَاوِيُّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ، وَلَهُمَا أَنْ يَفْعَلاَ مَا يَرَيَانِ مِنْ جَمْعٍ وَتَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلاَ يَحْتَاجَانِ إِلَى تَوْكِيل الزَّوْجَيْنِ وَلاَ رِضَاهُمَا، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: فَابْعَثُوا حَكَمًا
__________
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 261، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 385، وَشَرْح الْمُحَلَّى وَحَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ 3 / 157.
مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فَسَمَّاهُمَا حَكَمَيْنِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ رِضَا الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ قَال: إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا فَخَاطَبَ الْحَكَمَيْنِ بِذَلِكَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ قُلْنَا: هُمَا وَكِيلاَنِ فَلاَ يَفْعَلاَنِ شَيْئًا حَتَّى يَأْذَنَ الرَّجُل لِوَكِيلِهِ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ صُلْحٍ، وَتَأْذَنُ الْمَرْأَةُ لِوَكِيلِهَا فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَلَى مَا يَرَاهُ، وَلاَ يَصْلُحُ الإِْبْرَاءُ مِنَ الْحَكَمَيْنِ لأَِنَّهُمَا لَمْ يُوَكَّلاَ فِيهِ إِلاَّ فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً مِنْ وَكِيل الْمَرْأَةِ فَقَطْ فَتَصِحُّ بَرَاءَتُهُ عَنْهَا، لأَِنَّ الْخُلْعَ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِعِوَضٍ، فَتَوْكِيلُهَا فِيهِ إِذْنٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَمِنْهَا الإِْبْرَاءُ.
وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُمَا حَاكِمَانِ فَإِنَّهُمَا يُمْضِيَانِ مَا يَرَيَانِهِ مِنْ طَلاَقٍ وَخُلْعٍ، فَيَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا رَضِيَاهُ أَوْ أَبَيَاهُ (1) .

و إِقَامَةُ حَكَمٍ وَاحِدٍ:
34 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِقَامَةِ حَكَمٍ وَاحِدٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي حَال الشِّقَاقِ:
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لِلزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ حَكَمٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ يَكُونُ عَدْلاً رَشِيدًا ذَكَرًا فَقِيهًا بِمَا بُعِثَ لَهُ، وَيَفْعَل ذَلِكَ الْحَكَمُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَكَمَانِ مِنَ الإِْصْلاَحِ أَوِ التَّطْلِيقِ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ بِمَالٍ.
__________
(1) الإِْنْصَاف 8 / 380، 381، وَالمغني 7 / 49، 50، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 211.

الصفحة 314