كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ إِقَامَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ الْمَحْجُورَيْنِ حَكَمًا وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالرُّشْدِ وَالذُّكُورَةِ وَالْفِقْهِ، وَيَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْهُمَا، فَقَال اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَال الْبَاجِيُّ: لاَ يَجُوزُ، وَالأَْظْهَرُ - كَمَا قَال الدُّسُوقِيُّ - الْقَوْل بِالْجَوَازِ، وَعَلَى الْقَوْل بِمَنْعِ إِقَامَةِ حَكَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَوْ أُقِيمَ وَحَكَمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال الرَّمْلِيُّ: لاَ يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ، بَل لاَ بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلاَءِ حَكَمِ كُلٍّ بِهِ وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُ.
وَقَال الْخَطِيبُ: اقْتَضَى كَلاَمُ الْمُصَنِّفِ - النَّوَوِيِّ - عَدَمَ الاِكْتِفَاءِ بِحَكَمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الأَْصَحُّ، لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَلأَِنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ يَتَّهِمُهُ وَلاَ يُفْشِي إِلَيْهِ سِرَّهُ (2) .

ز - مَا يَنْبَغِي لِلْحَكَمَيْنِ:
35 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا اسْتَطَاعَا، فَإِنْ أَعْيَاهُمَا الصُّلْحُ رَفَعَا الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ فَرَّقَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُبْعَثُ الْحَكَمَانِ إِلَى الزَّوْجَيْنِ
__________
(1) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 2 / 346، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 4 / 18.
(2) مُغْنِي المحتاج3 / 261، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 385.
لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَعْيَاهُمَا الصُّلْحُ وَعَظَا الظَّالِمَ مِنْهُمَا، وَأَنْكَرَا عَلَيْهِ ظُلْمَهُ، وَأَعْلَمَا الْحَاكِمَ بِذَلِكَ لِيَأْخُذَ عَلَى يَدِهِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ فِي أَوَّل الأَْمْرِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُل وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لأَِجْل الأُْلْفَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُوَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيَقُول لَهُ: إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِي صَاحِبِكَ رَدَدْنَاهُ لِمَا تَخْتَارُ مَعَهُ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ الإِْصْلاَحُ نَظَرَ الْحَكَمَانِ: فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الإِْسَاءَةَ مِنَ الزَّوْجِ طَلَّقَا عَلَيْهِ بِلاَ خُلْعٍ، أَيْ بِلاَ مَالٍ يَأْخُذَانِهُ مِنْهَا لَهُ لِظُلْمِهِ.
وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنْهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا وَأَقَرَّاهَا عِنْدَهُ - إِنْ رَأَيَاهُ صَلاَحًا - وَأَمَرَاهُ بِالصَّبْرِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا فِي قَدْرِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ، إِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ الْفِرَاقَ أَوْ عَلِمَا أَنَّهَا لاَ تَسْتَقِيمُ مَعَهُ.
وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَهَل يَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الإِْصْلاَحِ الطَّلاَقُ بِلاَ خُلْعٍ إِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِالْمَقَامِ مَعَهُ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ؟ قَال خَلِيلٌ: وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ - أَيْ عَلَى الْخُلْعِ
__________
(1) أَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ 2 / 193.

الصفحة 315