كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)

يَخْدَعُهُ النَّاسُ كَثِيرًا (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّصِيحَةِ وَالْخَدِيعَةِ التَّضَادُّ.

ب - الْغِشُّ:
3 - الْغِشُّ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ - اسْمٌ مِنَ الْغَشِّ - بِفَتْحِهَا - يُقَال: غَشَّهُ غِشًّا: لَمْ يَنْصَحْهُ وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ، أَوْ لَمْ يُمَحِّصْهُ النُّصْحُ، أَوْ أَظْهَرَ لَهُ خِلاَفَ مَا أَضْمَرَهُ، أَوْ هُوَ الْغِل وَالْحِقْدُ (3) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّصِيحَةِ وَالْغِشِّ التَّضَادُّ.

ج - التَّوْبِيخُ:
4 - التَّوْبِيخُ مَصْدَرُ وَبَّخَ، يُقَال: وَبَّخْتُهُ تَوْبِيخًا: لُمْتُهُ، وَعَذَلْتُهُ، وَأَنَّبْتُهُ، وَهَدَّدْتُهُ، وَعَنَّفْتُهُ، وَقَال الْفَارَابِيُّ: عَيَّرْتُهُ (4) .
وَالتَّوْبِيخُ فِي الاِصْطِلاَحِ: التَّعْيِيرُ وَاللَّوْمُ وَالْعَذَل (5) .
__________
(1) الْقَامُوس الْمُحِيط.
(2) الْمُفْرَدَات فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ.
(3) الْقَامُوس الْمُحِيط، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير.
(4) الْقَامُوس الْمُحِيط، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير.
(5) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّصِيحَةِ وَالتَّوْبِيخِ الإِْسْرَارُ وَالإِْعْلاَنُ (1) ، بِمَعْنَى أَنَّ النَّصِيحَةَ مِنْ شَأْنِهَا الإِْسْرَارُ بِهَا، وَالتَّوْبِيخُ يَكُونُ عَلاَنِيَةً.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ النَّصِيحَةَ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: يَتَأَكَّدُ وُجُوبُهَا لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: عَظَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ النُّصْحِ فَقَال: الدِّينُ النَّصِيحَةُ (2) ، فَبَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَنَّ النُّصْحَ وَاجِبٌ لِكَافَّةِ النَّاسِ بِأَنْ تَتَحَرَّى مَصْلَحَتَهُمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: النَّصِيحَةُ فَرْضُ عَيْنٍ سَوَاءٌ طُلِبَتَ أَوْ لَمْ تُطْلَبْ إِذَا ظَنَّ الإِْفَادَةَ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ.
__________
(1) مُخْتَصَر مِنْهَاج الْقَاصِدِينَ ص 99 ط. الْمَكْتَبُ الإِْسْلاَمِيُّ، وَإِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 2 / 182 ط دَار الْمَعْرِفَة - بَيْرُوت.
(2) حَدِيث: " الدِّين النَّصِيحَة " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 74 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيث تَمِيم الدَّارِي.
(3) الشَّرْح الصَّغِير عَلَى أَقْرَبَ الْمَسَالِك إِلَى مَذْهَب الإِْمَامِ مَالِك، وَحَاشِيَةِ الصَّاوِي ط دَارَ الْمَعَارِف 4 / 741، وَالذَّرِيعَة إِلَى مَكَارِمَ الشَّرِيعَة ط دَار الصَّحْوَة وَدَار الْوَفَاء ص 295، وَالزَّوَاجِر عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ ط مُصْطَفَى الْبَابِيّ الْحَلَبِيّ 1 / 221.

الصفحة 325