كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
بَعْضَهُمْ قَصَرَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْفَاسِقَاتِ هُنَّ الْمُسَاحِقَاتِ، أَوْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُنَّ مَيْلٌ إِلَى النِّسَاءِ، وَعَمَّمَهُ آخَرُونَ عَلَى كُل فَاسِقَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقُهَا بِسَبَبِ تَعَاطِي السِّحَاقِ أَمْ بِسَبَبِ الزِّنَا أَمْ بِسَبَبِ الْقِيَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ يَرَوْنَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَغَيْرُهُ، لأَِنَّ الْفَاسِقَةَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْفِسْقُ لاَ يُخْرِجُهَا عَنِ الإِْيمَانِ.
وَدَلِيل أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ هُوَ قِيَاسُ الْفَاجِرَةِ عَلَى الْكَافِرَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَظِنَّةُ نَقْل مَا تَرَاهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ الْعَفِيفَةِ إِلَى زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الرِّجَال، فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهَا مِنَ النَّظَرِ كَالرَّجُل (1) .
النَّظَرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
25 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ صَاحِبِهِ بِدُونِ كَرَاهَةٍ سِوَى الْفَرْجِ وَالدُّبُرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا، مَادَامَتِ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً
__________
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327 وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 534، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَحَاشِيَة السُّيُوطِيّ عَلَى الرَّوْضَةِ (مُنْتَقَى الْيَنْبُوع 5 / 371، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ وَحَاشِيَة الشبراملسي 6 / 195.
بَيْنَهُمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ نَظَرِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ أَوْ دُبُرِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَحِل لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الآْخَرِ، وَلاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيُّ عُضْوٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (1) فَاسْتَثْنَى سُبْحَانَهُ مِنَ الأَْمْرِ بِحِفْظِ الْفُرُوجِ، الزَّوْجَاتِ وَالْمَمْلُوكَاتِ، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الاِسْتِمْتَاعُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي دُخُول الْمَسِّ وَالْوَطْءِ فِي هَذَا الاِسْتِثْنَاءِ، فَكَذَلِكَ النَّظَرُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (2) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (3) ، وَفِيهِ دَلاَلَةٌ
__________
(1) سُورَة الْمُؤْمِنُونَ / 5، 6
(2) الْهِدَايَة وَتَكْمِلَة الْفَتْحِ 10 / 37، 38 وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 526، وَالْمَبْسُوط 10 / 148، 149، الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 539، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 18، 19، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 308، وَالإِْنْصَاف 8 / 32، وَالْمُبْدِع 7 / 12، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 17.
(3) حَدِيث: احْفَظْ عَوْرَتك إِلاَّ مِنْ زَوْجَتك. . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (4 / 304 ط حِمْص) وَالتِّرْمِذِيّ (5 / 97 - 98 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال التِّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
الصفحة 363