كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
فَمَا لَزِمَ لِدَفْعِهَا جَازَ، وَمَا زَادَ عَنْ قَدْرِ الضَّرُورَةِ بَقِيَ عَلَى أَصْل التَّحْرِيمِ، وَلِذَلِكَ اشْتَرَطُوا فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ أَنْ لاَ يَعْدُوَ مَوَاضِعَ الْمَرَضِ وَمَا يَلْزَمُ لِمَعْرِفَتِهِ، وَالْخَاتِنُ لاَ يَنْظُرُ إِلاَّ إِلَى مَوْضِعِ الْخِتَانِ، وَفِي الْحُقْنَةِ لاَ يُنْظَرُ إِلاَّ إِلَى مَوْضِعِ الْحَقْنِ، وَفِي الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ يُقْتَصَرُ فِي إِبَاحَةِ النَّظَرِ عَلَى مَوْضِعِهِمَا، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ لِتَحْدِيدِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْبُلُوغِ لاَ يَحِل النَّظَرُ إِلاَّ إِلَى الْمَوَاضِعِ اللاَّزِمَةِ لِهَذَا الْغَرَضِ.
وَاشْتَرَطَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ لِلنَّظَرِ أَنْ تَكُونَ مُلاَئِمَةً مِنْ حَيْثُ قُوَّتُهَا وَتَأَكُّدُهَا لِغِلَظِ الْعَوْرَةِ وَخِفَّتِهَا، فَإِذَا كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ اعْتُبِرَ أَصْل الْحَاجَةِ أَوْ أَدْنَى حَاجَةٍ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا سِوَى السَّوْأَتَيْنِ يُعْتَبَرُ تَأَكُّدُ الْحَاجَةِ، وَفِي السَّوْأَتَيْنِ اعْتَبَرُوا الْحَاجَةَ الشَّدِيدَةَ أَوِ الضَّرُورَةَ (1) .
ج - عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ يُشْتَرَطُ لإِِبَاحَةِ النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ أَنْ لاَ تَكُونَ خَلْوَةً بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ تُسَوِّغُ النَّظَرَ، وَلاَ تُسَوِّغُ الْخَلْوَةَ، فَتَبْقَى
__________
(1) الْبَدَائِع 5 / 124، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 532، 2 وَالْهِدَايَة مَعَ تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ 10 / 30، 31، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 197، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَالْحَاوِي 9 / 35، وَالْمُبْدِع 7 / 9، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15.
مُحَرَّمَةً، إِلاَّ إِذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ مَانِعٍ لِلْخَلْوَةِ مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ خِيفَ الْهَلاَكُ قَبْل حُضُورِهِ (1) .
د - اشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِحِل النَّظَرِ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ لِلْعِلاَجِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنْ يَتَعَذَّرَ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِاللُّجُوءِ إِلَى الْجِنْسِ الْمُشَابِهِ، فَلاَ يُعَالِجُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ مَعَ وُجُودِ امْرَأَةٍ أُخْرَى تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَدْفَعُ الْحَاجَةَ، وَكَذَلِكَ لاَ تُعَالِجُ الْمَرْأَةُ الرَّجُل مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِالْعِلاَجِ الْمَطْلُوبِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ نَظَرَ الإِْنْسَانِ إِلَى جِنْسِهِ أَخَفُّ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُعَالِجُ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ أَوْ وُجِدَ وَكَانَ لاَ يُحْسِنُ الْعِلاَجَ جَازَ نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ.
وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ هَذَا الشَّرْطَ، وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِي النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ وَنَحْوِهِ أَنْ لاَ يُمْكِنَ تَعْلِيمُ شَخْصٍ مُجَانِسٍ لِلْمَنْظُورِ إِلَيْهِ الشَّيْءَ الْمَطْلُوبَ مِنْ مُعَالَجَةٍ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ النَّظَرُ، وَقَصَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الشَّرْطَ عَلَى حَالَةِ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ لِلْعِلاَجِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ وَجَبَ سَتْرُ كُل عُضْوٍ سِوَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ، ثُمَّ يَنْظُرُ وَيَغُضُّ
__________
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 197، 3 / 175، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 375، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15.
الصفحة 368