كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ أَقْوَالَهُمْ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيل الْخِلاَفِ فِي الأَْمْرِ إِذْ لَمْ تَتَوَارَدْ عَلَى الصُّورَةِ الْمُطْلَقَةِ لِلنَّعْيِ.
قَال الْمُبَارَكْفُورِيُّ نَقْلاً عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ: يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الأَْحَادِيثِ ثَلاَثُ حَالاَتٍ:
1 - إِعْلاَمُ الأَْهْل وَالأَْصْحَابِ وَأَهْل الصَّلاَحِ، فَهَذَا سُنَّةٌ.
2 - دَعْوَةُ الْحَفْل لِلْمُفَاخَرَةِ بِالْكَثْرَةِ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ.
3 - الإِْعْلاَمُ بِنَوْعٍ آخَرَ، كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا مُحَرَّمٌ.
وَقَال الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ: النَّعْيُ لَيْسَ مَمْنُوعًا كُلُّهُ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَمَّا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَهُ وَلَمْ يُنْقَل رَأْيٌ فِقْهِيٌّ بِوُجُوبِ النَّعْيِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مُفْلِحٍ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ حَتَّى لِلْقَرِيبِ، فَقَال: وَلاَ يَلْزَمُ إِعْلاَمُ قَرِيبٍ (1) .
النَّعْيُ الْمُسْتَحَبُّ:
6 - النَّعْيُ الْمُسْتَحَبُّ أَوِ الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ عَلَى حَسَبِ تَعْبِيرِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ - هُوَ عَلَى مَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِهِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ
__________
(1) الْفُرُوع 2 / 192 وَفَتْح الْبَارِي 3 / 116 وَتُحْفَة الأَْحْوَذِيّ 4 / 59، جَامِع التِّرْمِذِيّ بِشَرْحِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ 4 / 206.
قَوْل النَّخَعِيِّ وَابْنُ سِيرِينَ - مَا كَانَ فِيهِ إِعْلاَمُ الْجِيرَانِ وَالأَْصْدِقَاءِ.
قَال فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْلَمَ جِيرَانُهُ وَأَصْدِقَاؤُهُ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّهُ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ.
رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ النَّخَعِيِّ: لاَ بَأْسَ إِذَا مَاتَ الرَّجُل أَنْ يُؤْذَنَ صَدِيقُهُ وَأَصْحَابُهُ، إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُطَافَ فِي الْمَجْلِسِ فَيُقَال: أَنْعِي فُلاَنًا لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْل أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ بِاخْتِصَارٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ.
قَال النَّوَوِيُّ، فِي شَرْحِ حَدِيثِ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (1) . فِيهِ اسْتِحْبَابُ الإِْعْلاَمِ بِالْمَيِّتِ، لاَ عَلَى صُورَةِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ، بَل مُجَرَّدُ إِعْلاَمِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَتَشْيِيعِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ، وَالَّذِي جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هَذَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُشْتَمِل عَلَى ذِكْرِ الْمَفَاخِرِ وَغَيْرِهَا.
__________
(1) حَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 3 / 202 ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (2 / 656 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.
الصفحة 377