كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 40)
الأَْصَحُّ، وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ عَلَى هَيْئَةِ التَّفْخِيمِ (1) .
النَّعْيُ الْمُبَاحُ:
7 - النَّعْيُ الْمُبَاحُ هُوَ مَا اقْتُصِرَ فِيهِ عَلَى الإِْعْلاَمِ بِالْمَوْتِ بِصُورَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ عَمَلٍ مُحَرَّمٍ، قَال الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: مَحْضُ الإِْعْلاَمِ بِذَلِكَ لاَ يُكْرَهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلاَ.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: لاَ بَأْسَ بِإِعْلاَمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِمَوْتِهِ لِيَقْضُوا حَقَّهُ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الأَْزِقَّةِ وَالأَْسْوَاقِ، لأَِنَّهُ يُشْبِهُ نَعْيَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ تَنْوِيهٌ بِذِكْرِهِ وَتَفْخِيمٌ بَل يَقُول: الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ. . . فَإِنَّ نَعْيَ الْجَاهِلِيَّةِ مَا كَانَ فِيهِ قَصْدُ الدَّوَرَانِ مَعَ الضَّجِيجِ وَالنِّيَاحَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ (2) .، كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
__________
(1) فَتْح الْبَارِي 3 / 452، وَالْمُغني لاِبْن قُدَامَة 2 / 433، وَالشَّرْح الْكَبِير عَلَى الْمُقْنِعِ 2 / 432، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 2 / 239.
(2) حَدِيث: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُود وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 3 / 166 ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (1 / 99 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ النِّدَاءَ فِي الأَْسْوَاقِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَمَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَحَصَرَ الْحَنَابِلَةُ النَّعْيَ الْمُبَاحَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نِدَاءٌ، قَال الرَّحِيبَانِيُّ: لاَ بَأْسَ بِإِعْلاَمِ أَقَارِبِهِ وَإِخْوَانِهِ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ، لإِِعْلاَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِالنَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَفِيهِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَيَحْصُل لَهُمْ ثَوَابٌ وَنَفْعٌ لِلْمَيِّتِ (1) .
قَال ابْنُ الْمُرَابِطِ - مِنْ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ - مُبَيِّنًا الْحِكْمَةَ فِي الإِْبَاحَةِ: مُرَادُهُ أَنَّ النَّعْيَ الَّذِي هُوَ إِعْلاَمُ النَّاسِ بِمَوْتِ قَرِيبِهِمْ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِدْخَال الْكَرْبِ وَالْمَصَائِبِ عَلَى أَهْلِهِ، لَكِنَّ فِي تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ مَصَالِحَ جَمَّةً لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَادَرَةِ لِشُهُودِ جِنَازَتِهِ وَتَهْيِئَةِ أَمْرِهِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَالاِسْتِغْفَارِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ.
وَقَدِ اسْتَدَل النَّوَوِيُّ لِلإِْبَاحَةِ بِالأَْحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدَل بِهَا الْقَائِلُونَ بِالاِسْتِحْبَابِ ثُمَّ قَال: الصَّحِيحُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ
__________
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 157، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 2 / 279، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 1 / 847، وَالْمَجْمُوع شَرْح الْمُهَذَّبِ 5 / 216، وَفَتْح الْبَارِي 3 / 453.
الصفحة 379