كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
" أُمِّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْهَا، وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ عِنْدَهُمْ - " (1) ، فَإِنْ كَانَ فَعَل ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ وَكِيلُهُ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَدْ أَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْدَهُ وَالإِْجَازَةُ اللاَّحِقَةُ كَالْوِكَالَةِ السَّابِقَةِ (2) .
كَذَلِكَ وَرَدَ عَنِ " النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَكَّل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا رَافِعٍ فِي قَبُول نِكَاحِ مَيْمُونَةَ " (3) ، " وَوَكَّل عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي قَبُول نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا " (4) ، وَلأَِنَّهُ عَقْدُ
__________
(1) حديث: " أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 569 ط حمص) ، والنسائي (6 / 119 ط التجارية الكبرى) ، وسكت عنه المنذري في مختصر السنن (3 / 31 ط دار المعرفة) .
(2) البدائع 2 / 231.
(3) حديث: أنه صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 191) من حديث أبي رافع أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما. وقال الترمذي: حديث حسن
(4) حديث: " وكل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة ". أخرجه البيهقي (7 / 139 ط دائرة المعارف) من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلا
مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ التَّوْكِيل فِيهِ كَالْبَيْعِ (1) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَلِيِّ الْمَرْأَةِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكَّل فِي إِنْكَاحِهَا هَل هُوَ الْمُجْبِرُ فَقَطْ أَوْ هُوَ كُل وَلِيٍّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا.
كَمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَنْ تَتَوَلَّى الْمَرْأَةُ عَقْدَ النِّكَاحِ بِالْوَكَالَةِ أَمْ لاَ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (ف 66 - 71) .
ثَانِيًا: الْوَلِيُّ:
66 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ الْوَلِيِّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ أَوْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ أَوْ شَرْطًا فِي جَوَازِهِ وَنَفَاذِهِ.
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: الْوَلِيُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَلاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِدُونِ وَلِيٍّ بِشُرُوطِهِ، لأَِنَّهُ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقْدِ الَّتِي لاَ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ إِلاَّ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مِنْ لَهُ وِلاَيَةٌ وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ.
وَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ تَوَلِّي عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ أُنْثَى (2) .
فَلاَ تَصِحُّ عِبَارَةُ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ إِيجَابًا وَقَبُولاً، فَلاَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلاَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلاَ غَيْرَهَا لاَ بِوِلاَيَةٍ وَلاَ بِوِكَالَةِ، وَلاَ تَقْبَل النِّكَاحَ لاَ بِوِلاَيَةٍ وَلاَ بِوِكَالَةِ.
__________
(1) المغني 6 / 462، وكشاف القناع 5 / 56.
(2) الشرح الصغير 2 / 335،، 369، وشرح الزرقاني 3 / 168، ومغني المحتاج 3 / 147، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 13.
الصفحة 247