كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
" لاَ يَتَوَارَثُ أَهْل مِلَّتَيْنِ شَيْئًا " (1) ، وَلأَِنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، لأَِنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ وِلاَيَةَ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (2) } قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الإِْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى " (3) ، وَلأَِنَّ إِثْبَاتَ الْوِلاَيَةِ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ تُشْعِرُ بِإِذْلاَل الْمُسْلِمِ مِنْ جِهَةِ الْكَافِرِ وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، وَلِذَا صِينَتِ الْمُسْلِمَةُ عَنْ نِكَاحِ الْكَافِرِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُسْلِمًا وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَافِرًا فَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَرِثُ الْكَافِرَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمَ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " (4) .
وَقَالُوا: لاَ وِلاَيَةَ لِلْمُرْتَدِّ عَلَى أَحَدٍ، وَلاَ
__________
(1) حديث: " لا يتوارث أهل ملتين. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 328 - 329 ط حمص) ممن حديث عبد الله بن عمرو، وصحح إسناده ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2 / 135 - ط دار الرشد) .
(2) سورة النساء / 141
(3) حديث: " الإسلام يعلو ولا يعلى ". أحرجه الدارقطني (3 / 252 ط دار المحاسن) من حديث عائذ بن عمرو المدني، وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري (3 / 220 - ط السلفية)
(4) حديث: " لا يرث المسلم الكافر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 50 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1233 ط عيسى الحلبي) من حديث أسامة بن زيد، والسياق للبخاري.
عَلَى مُسْلِمٍ وَلاَ عَلَى كَافِرٍ وَلاَ عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا إِسْلاَمُ الْوَلِيِّ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، لِثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ فِي الْجُمْلَةِ، فَيَلِي الْكَافِرُ عَلَى الْكَافِرِ لأَِنَّ الْكُفْرَ لاَ يَقْدَحُ فِي الشَّفَقَةِ الْبَاعِثَةِ فِي تَحْصِيل النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَلاَ فِي الْوِرَاثَةِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَرِثُ الْكَافِرَ، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ (1) ، قَال عَزَّ وَجَل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (2) } .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُمْنَعُ تَوْلِيَةُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَكْسُهُ، فَلاَ يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِكَافِرَةٍ إِلاَّ لأَِمَةٍ كَافِرَةٍ فَيُزَوِّجُهَا لِكَافِرٍ فَقَطْ، أَوْ مَعْتُوقَتِهِ الْكَافِرَةِ إِنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ بِبِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فَيُزَوِّجُهَا وَلَوْ لِمُسْلِمٍ حَيْثُ كَانَتْ كِتَابِيَّةً (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَةَ قَرِيبُهَا الْكَافِرُ، وَلاَ يُزَوِّجُ الْكَافِرَةَ قَرِيبُهَا الْمُسْلِمُ، وَيَلِي - عَلَى الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ - الْكَافِرُ الأَْصْلِيُّ الْكَافِرَةَ الأَْصْلِيَّةَ، وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ مُسْلِمٍ، وَاخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيُزَوِّجُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّةَ كَالإِْرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالإِْرْثِ أَنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لِحَرْبِيٍّ
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 237، 239، والشرح الصغير 2 / 370، ومطالب أولي النهى 5 / 64، 65، وكشاف القناع 5 / 53، وروضة الطالبين 7 / 66، ومغني المحتاج 3 / 156.
(2) سورة الأنفال / 73.
(3) الشرح الصغير 2 / 370.
الصفحة 252