كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

وَالْوَصِيُّ فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ إِذَا أَمَرَهُ الأَْبُ بِتَزْوِيجِهَا كَأَبٍ، مَرْتَبَتُهُ بَعْدَ الاِبْنِ، وَلاَ جَبْرَ، فَإِنْ زَوَّجَهَا مَعَ وُجُودِ الاِبْنِ جَازَ عَلَى الاِبْنِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الأَْخُ بِرِضَاهَا جَازَ عَلَى الْوَصِيِّ، لِصِحَّةِ عَقْدِ الأَْبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الأَْقْرَبِ، وَالْجَوَازُ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَإِلاَّ فَالاِبْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيِّ، وَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْخِ. هَذَا عَنِ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لِلأُْنْثَى، أَمَّا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ لِلذَّكَرِ فَقَالُوا: يُجْبِرُ أَبٌ وَوَصِيٌّ وَحَاكِمٌ لاَ غَيْرُهُمْ ذَكَرًا مَجْنُونًا مُطْبِقًا وَصَغِيرًا لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ تَزْوِيجَهُمَا، بِأَنْ خِيفَ الزِّنَا أَوِ الضَّرَرُ عَلَى الْمَجْنُونِ فَتَحْفَظُهُ الزَّوْجَةُ، وَمَصْلَحَةُ الصَّبِيِّ تَزْوِيجُهُ مِنْ غَنِيَّةٍ أَوْ شَرِيفَةٍ أَوِ ابْنَةِ عَمٍّ أَوْ لِمَنْ تَحْفَظُ مَالَهُ، وَلاَ جَبْرَ لِلْحَاكِمِ إِلاَّ عِنْدَ عَدَمِ الأَْبِ وَالْوَصِيِّ، إِلاَّ إِذَا بَلَغَ عَاقِلاً أَيْ رَشَدَ ثُمَّ جُنَّ فَالْكَلاَمُ لِلْحَاكِمِ.
ج - الْمَالِكُ لأَِمَةٍ أَوْ عَبْدٍ، لَهُ جَبْرُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أُنْثَى فَلَهَا الْجَبْرُ كَذَلِكَ لَكِنْ تُوَكِّل فِي الْعَقْدِ عَلَى الأَْمَةِ بِخِلاَفِ الْعَبْدِ فَلَهَا الْعَقْدُ بِنَفْسِهَا، وَيَمْتَنِعُ الْجَبْرُ إِنْ كَانَ يَلْحَقُ الْمَمْلُوكَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، كَالتَّزْوِيجِ لِذِي عَاهَةٍ، فَلاَ جَبْرَ، وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَوْ طَال الأَْمَدُ.
وَلِلْمَالِكِ الْجَبْرُ وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ عَبْدًا مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا لأَِجَلٍ، مَا لَمْ يَمْرَضْ مَاِلكُ الْمُدَبَّرِ، أَوْ يَقْرُبْ أَجَل الْعِتْقِ كَالثَّلاَثَةِ الأَْشْهُرِ
فَدُونَ، فَإِنْ مَرِضَ أَوْ قَرُبَ الأَْجَل فَلاَ جَبْرَ لِلْمَالِكِ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْجَبْرِ مُطْلَقًا لِلأُْنْثَى الْمُدَبَّرَةِ أَوِ الْمُعْتَقَةِ لأَِجَلٍ.
وَلاَ جَبْرَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُبَعَّضِ وَالْمُكَاتَبِ، لأَِنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، وَالْمُبَعَّضَ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْحُرِّيَّةُ.
وَكُرِهَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ أُمِّ وَلَدِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عَلَى النِّكَاحِ، فَإِنْ جَبَرَهَا صَحَّ عَلَى الأَْصَحِّ، وَقِيل: لاَ جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ جَبَرَهَا لَمْ يُمْضَ.
وَجَبْرُ الشُّرَكَاءِ مَمْلُوكَهُمْ - ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى - إِنِ اتَّفَقُوا عَلَى تَزْوِيجِهِ، لاَ إِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فَلَيْسَ لِلآْخَرِ جَبْرٌ.
وَقُدِّمَ الْمَالِكُ عَلَى سَائِرِ الأَْوْلِيَاءِ الْمُجْبِرِينَ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ لأَِنَّهُ يُزَوِّجُ الأَْمَةَ مَعَ وُجُودِ أَبِيهَا وَلَهُ جَبْرُ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ، وَالْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَالذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، لأَِنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ، وَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ (1) .
84 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لِلأَْبِ وِلاَيَةُ الإِْجْبَارِ وَهِيَ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْعَاقِل وَابْنَتِهِ الْبِكْرِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً بِغَيْرِ إِذْنِهَا،
__________
(1) الشرح الصغير مع الصاوي 2 / 351، 357، 366، 369، 396، والدسوقي 2 / 244 - 248.

الصفحة 262