كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الإِْجَازَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْبُكَاءِ أَنَّهُ رِضًا لأَِنَّهُ لِشِدَّةِ الْحَيَاءِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَدٌّ لأَِنَّ وَضْعَهُ لإِِظْهَارِ الْكَرَاهَةِ، قَال ابْنُ الْهُمَامِ بَعْدَمَا سَبَقَ: وَالْمُعَوَّل عَلَيْهِ اعْتِبَارُ قَرَائِنِ الأَْحْوَال فِي الْبُكَاءِ وَالضَّحِكِ، فَإِنْ تَعَارَضَتْ أَوْ أُشْكِل احْتِيطَ.
وَلَوِ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ فَبَكَتْ بِصَوْتٍ لَمْ يَكُنْ إِذْنًا وَلاَ رَدًّا، حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهُ انْعَقَدَ كَمَا قَال الْحَصْكَفِيُّ نَقْلاً عَنِ الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ.
وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ، أَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَأَخْبَرَهَا رَسُولُهُ أَوْ فُضُولِيٌّ عَدْلٌ.
وَلَوْ قَال الْوَلِيُّ لِلْبِكْرِ: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلاَنًا، فَقَالَتْ: غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إِذْنًا، وَلَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ أَخْبَرَهَا فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ كَانَ إِجَازَةً، لأَِنَّ قَوْلَهَا فِي الأَْوَّل إِظْهَارُ عَدَمِ الرِّضَا بِالتَّزْوِيجِ مِنْ فُلاَنٍ، وَقَوْلَهَا فِي الثَّانِي قَبُولٌ أَوْ سُكُوتٌ عَنِ الرَّدِّ، وَسُكُوتُ الْبِكْرِ عَنِ الرَّدِّ يَكُونُ رِضًا.
وَلَوْ قَال الْوَلِيُّ لِلْبِكْرِ: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَسَكَتَتْ لَمْ يَكُنْ رِضًا كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ، لأَِنَّ الرِّضَا بِالشَّيْءِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ لاَ يَتَحَقَّقُ.
وَلَوْ قَال: أُزَوِّجُكَ فُلاَنًا أَوْ فُلاَنًا حَتَّى عَدَّ جَمَاعَةً فَسَكَتَتْ، فَمِنْ أَيِّهِمْ زَوَّجَهَا جَازَ.
وَلَوْ سَمَّى لَهَا الْجَمَاعَةَ مُجْمَلاً بِأَنْ قَال:
أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ جِيرَانِي أَوْ مِنْ بَنِي عَمِّي فَسَكَتَتْ، فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَهُو رِضًا، وَإِنْ كَانُوا لاَ يُحْصَوْنَ لَمْ يَكُنْ رِضًا، لأَِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ يُعْلَمُونَ فَيَتَعَلَّقُ الرِّضَا بِهِمْ، وَإِذَا لَمْ يُحْصَوْا لَمْ يُعْلَمُوا فَلاَ يُتَصَوَّرُ الرِّضَا، لأَِنَّ الرِّضَا بِغَيْرِ الْمَعْلُومِ مُحَالٌ.
وَلَوْ سَمَّى الْوَلِيُّ لَهَا الزَّوْجَ وَلَمْ يُسَمِّ الْمَهْرَ فَسَكَتَتْ فَسُكُوتُهَا رِضًا عَلَى مَا صَحَّحَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْمِرْغِينَانِيُّ وَشُرَّاحُ كِتَابَيْهِمَا تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ وَالْهِدَايَةِ وَجُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِينَ، لأَِنَّ لِلْنِكَاحِ صِحَّةٌ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَهْرِ، وَقِيل يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ قَدْرِ الصَّدَاقِ مَعَ تَسْمِيَةِ الزَّوْجِ، لاِخْتِلاَفِ الرَّغْبَةِ بِاخْتِلاَفِ الصَّدَاقَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَتَمَامُ الرِّضَا لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِذِكْرِ الزَّوْجِ وَالْمَهْرِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْحَصْكَفِيُّ عَنِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَنَقَلَهُ الْكَاسَانِيُّ عَنِ الْفَتَاوِي.
وَلَوِ اسْتَأْذَنَ الْمَرْأَةَ غَيْرُ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ، كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ بَعِيدٍ، فَلاَ عِبْرَةَ لِسُكُوتِهَا بَل لاَ بُدَّ مِنَ الْقَوْل أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ فِعْلٍ يَدُل عَلَى الرِّضَا كَطَلَبِ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا، وَتَمْكِينِهَا مِنَ الْوَطْءِ، وَدُخُولِهِ بِهَا بِرِضَاهَا، وَقَبُول التَّهْنِئَةِ وَالضَّحِكِ سُرُورًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لأَِنَّ السُّكُوتَ إِنَّمَا جُعِل رِضًا عِنْدَ الْحَاجَةِ أَيْ عِنْدَ اسْتِئْمَارِ الْوَلِيِّ وَعَجْزِهَا عَنِ الْمُبَاشَرَةِ، فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَنْ لاَ يَمْلِكُ الْعَقْدَ وَلاَ الْتِفَاتَ إِلَى كَلاَمِهِ.
وَقَالُوا: مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ - أَيْ نَطَّةٍ -

الصفحة 270