كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

فَإِذْنُ الْبِكْرِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ صَمْتُهَا، أَيْ إِذَا سُئِلَتْ، هَل تَرْضَيْنَ بِأَنْ نُزَوِّجَكِ مِنْ فُلاَنٍ عَلَى مَهْرٍ قَدْرُهُ كَذَا عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى الْعَقْدَ فُلاَنٌ؟ فَلاَ تُكَلَّفُ النُّطْقَ، وَنُدِبَ إِعْلاَمُهَا بِأَنَّ سُكُوتَهَا إِذْنٌ وَرِضًا، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ وَادَّعَتِ الْجَهْل فَلاَ تُقْبَل دَعْوَاهَا وَتَمَّ النِّكَاحُ عِنْدَ الأَْكْثَرِ.
وَلاَ تُزَوَّجُ الْبِكْرُ إِنْ مَنَعَتْ، بِأَنْ قَالَتْ: لاَ أَتَزَوَّجُ أَوْ لاَ أَرْضَى أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَكَذَا إِنْ نَفَرَتْ، لأَِنَّ النُّفُورَ دَلِيل عَدَمِ الرِّضَا، لاَ إِنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ فَتُزَوَّجُ، لأَِنَّ بُكَاءَهَا يَحْتَمِل أَنَّهُ لِفَقْدِ أَبِيهَا الَّذِي يَتَوَلَّى عَقْدَهَا.
وَالثَّيِّبُ - وَلَوْ سَفِيهَةً - تُعْرِبُ عَنِ الرِّضَا أَوِ الْمَنْعِ، وَلاَ يُكْتَفَى مِنْهَا بِالصَّمْتِ وَيُشَارِكُ الثَّيِّبَ فِي عَدَمِ الاِكْتِفَاءِ بِالصَّمْتِ سِتُّ أَبْكَارٍ:

الأُْولَى: الْبِكْرُ الَّتِي رَشَّدَهَا أَبُوهَا بِأَنْ أَطْلَقَ الْحَجْرَ عَنْهَا فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَهِيَ بَالِغٌ فَلاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِهَا بِالْقَوْل.

الثَّانِيَةُ: الْبِكْرُ الَّتِي عُضِلَتْ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْحَاكِمِ فَزَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِهَا بِالْقَوْل، فَإِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ أَبَاهَا بِالْعَقْدِ، فَأَجَابَ وَزَوَّجَهَا لَمْ يَحْتَجْ لإِِذْنٍ، لأَِنَّهُ مُجْبِرٌ.

الثَّالِثَةُ: الْبِكْرُ الْمُهْمَلَةُ الَّتِي لاَ أَبَ لَهَا وَلاَ وَصِيَّ وَزُوِّجَتْ بِعَرَضٍ، وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لاَ يُزَوِّجُونَ بِالْعُرُوضِ، أَوْ يُزَوِّجُونَ بِعَرَضٍ مَعْلُومٍ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِغَيْرِهِ لاَ بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِأَنْ
تَقُول: رَضِيتُ بِهِ، وَلاَ تَكْفِي الإِْشَارَةُ.

الرَّابِعَةُ: الْبِكْرُ وَلَوْ مُجْبَرَةً الَّتِي زُوِّجَتْ بِرَقِيقٍ - أَيِ الَّتِي أَرَادَ وَلِيُّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا لِرَقِيقٍ - لاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِهَا بِالْقَوْل، لأَِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْحُرَّةِ.

الْخَامِسَةُ: الْبِكْرُ الَّتِي زُوِّجَتْ لِذِي عَيْبٍ - كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ وَخِصَاءٍ - فَلاَ بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِأَنْ تَقُول: رَضِيتُ بِهِ مَثَلاً.

السَّادِسَةُ: غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي افْتِيتَ عَلَيْهَا، أَيْ تَعَدَّى عَلَيْهَا وَلِيُّهَا غَيْرُ الْمُجْبِرِ فَعَقَدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا ثُمَّ أَنْهَى إِلَيْهَا الْخَبَرَ فَرَضِيَتْ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ، وَلاَ بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِالْقَوْل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَصِحُّ عَقْدُ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا إِذَا رَضِيَتْ بِعَقْدِ وَلِيِّهَا عَلَيْهَا افْتِيَاتًا بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ:

الأَْوَّل: أَنْ يَقْرُبَ رِضَاهَا، بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ مَثَلاً وُيُسَارُّ إِلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الرِّضَا بِالْقَوْل، فَلاَ يَكْفِي الصَّمْتُ.

الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يَقَعَ مِنْهَا رَدٌّ لِلنِّكَاحِ قَبْل الرِّضَا بِهِ.

الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ مَنِ افْتِيتَ عَلَيْهَا بِالْبَلَدِ حَال الاِفْتِيَاتِ وَالرِّضَا، فَإِنْ كَانَتْ بِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَرُبَ الْبَلَدَانِ وَأَنْهَى إِلَيْهَا الْخَبَرَ مِنْ وَقْتِهِ.

الصفحة 272