كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ، وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّقِيقَ وَغَيْرَهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتَرِعَانِ عِنْدَ التَّنَازُعِ.
وَيُقَدَّمُ الأَْفْضَل عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الرُّتْبَةِ، وَإِنْ تَنَازَعَ مُتَسَاوُونَ فِي الرُّتْبَةِ وَالْفَضْل كَإِخْوَةٍ كُلِّهِمْ عُلَمَاءُ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يُقَدِّمُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ الْمَوْلَى الأَْعْلَى وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَ الْمَرْأَةَ، فَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَمَوْلاَهُ وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَ مُعْتِقَهَا وَإِنْ عَلاَ.
ثُمَّ هَل يُقَدَّمُ الْمَوْلَى الأَْسْفَل وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ أَصْلاً عَلَيْهَا؟ صُحِّحَ عَدَمُ الْوِلاَيَةِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ هُنَا إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ، وَالْعَتِيقُ لَيْسَ مِنْ عَصَبَتِهَا.
ثُمَّ كَافِلٌ لِلْمَرْأَةِ غَيْرُ عَاصِبٍ، فَالْبِنْتُ إِذَا مَاتَ أَبُوهَا أَوْ غَابَ، وَكَفِلَهَا رَجَلٌ - أَيْ قَامَ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ، أَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ - سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِحَضَانَتِهَا شَرْعًا أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، فَإِنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ عَلَيْهَا وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالدَّنِيئَةِ، أَمَّا الشَّرِيفَةُ فَفِيهَا خِلاَفٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِلَةَ لاَ وِلاَيَةَ لَهَا عَلَى الْمَكْفُولَةِ، وَوَلِيُّهَا الْحَاكِمُ،
وَقِيل: لَهَا وِلاَيَةٌ وَلَكِنَّهَا لاَ تُبَاشِرُ الْعَقْدَ بَل تُوَكِّل كَالْمُعْتَقَةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ عَلَى الأَْظْهَرِ، بَل مَا تَحْصُل فِيهِ الشَّفَقَةُ وَالْحَنَانُ عَلَيْهَا عَادَةً، وَلاَ بُدَّ مِنْ ظُهُورِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهَا مِنْهُ بِالْفِعْل، وَإِلاَّ فَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا.
ثُمَّ يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ عَقْدَ النِّكَاحِ بَعْدَ مَنْ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْمَرْأَةِ عَاصِبٌ وَلاَ مَوْلًى أَعْلَى وَلاَ كَافِلٌ وَلاَ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ، تَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا رَجُلٌ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْخَال وَالْجَدُّ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ وَالأَْخُ لأُِمٍّ فَهُمْ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِالْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ فِي الْمَرْأَةِ الدَّنِيئَةِ - الْخَالِيَةِ مِنَ النَّسَبِ وَالْحَسَبِ وَالْمَال وَالْجَمَال - مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ خَاصٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ لِكَوْنِهَا لِدَنَاءَتِهَا وَعَدَمِ الاِلْتِفَاتِ إِلَيْهَا لاَ يَلْحَقُهَا بِذَلِكَ مَعَرَّةٌ، وَلاَ يُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِحَالٍ طَال زَمَنُ الْعَقْدِ أَوْ لاَ، دَخَل بِهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَدْخُل، أَمَّا الشَّرِيفَةُ فَتُقَيَّدُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا بِالْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ بِمَا إِذَا دَخَل الزَّوْجُ بِهَا وَطَال، مَعَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لاَ يَجُوزُ ابْتِدَاءً (1) .
94 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُرَتَّبُ الأَْوْلِيَاءُ فِي
__________
(1) الشرح الصغير والصاوي 2 / 359 - 362، والشرح الكبير والدسوقي 2 / 225 - 226.

الصفحة 277