كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

النِّكَاحِ بِحَسَبِ الْجِهَةِ الَّتِي يُدْلُونَ بِهَا إِلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهَا، فَتُقَدَّمُ جِهَةُ الْقَرَابَةِ، ثُمَّ الْوَلاَءُ، ثُمَّ السَّلْطَنَةُ.
وَأَحَقُّ الأَْوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ أَبٌ لأَِنَّ أَغْلَبَ الأَْوْلِيَاءِ يُدْلُونَ بِهِ، ثُمَّ جَدٌّ لأَِبٍ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلاَ، لاِخْتِصَاصِ كُلٍّ مِنْهُمْ عَنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ بِالْوِلاَدَةِ مَعَ مُشَارَكَتِهِ فِي الْعُصُوبَةِ، ثُمَّ أَخٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ أَخٌ لأَِبٍ، لأَِنَّ الأَْخَ يُدْلَى بِالأَْبِ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنِ ابْنِهِ، ثُمَّ ابْنُ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ ابْنُ الأَْخِ لأَِبٍ وَإِنْ سَفَل، لأَِنَّهُ أَقْرَبُ مِنَ الْعَمِّ، ثُمَّ عَمٌّ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ عَمٌّ لأَِبٍ، ثُمَّ ابْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ سَفَل، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ مِنَ الْقَرَابَةِ كَالإِْرْثِ، لأَِنَّ الْمَأْخَذَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إِلاَّ فِي مَسَائِل:
مِنْهَا: يُقَدَّمُ الأَْخُ لِلأَْبَوَيْنِ عَلَى الأَْخِ لأَِبٍ فِي الإِْرْثِ، وَهُنَا قَوْلاَنِ، أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ يُقَدَّمُ أْيَضًا، وَالْقَدِيمُ يَسْتَوِيَانِ.
وَيَجْرِي الْقَوْلاَنِ فِي ابْنَيِ الأَْخِ وَالْعَمَّيْنِ وَابْنَيِ الْعَمِّ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الأَْبَوَيْنِ وَالآْخَرُ مِنَ الأَْبِ، وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخُوهَا مِنَ الأُْمِّ، أَوِ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا فَقَال الإِْمَامُ: هُمَا سَوَاءٌ، وَطَرَّدَ الْجُمْهُورُ الْقَوْلَيْنِ، وَقَالُوا: الْجَدِيدُ يُقَدَّمُ الأَْخُ وَالاِبْنُ.
وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا مِنَ الأَْبَوَيْنِ وَالآْخَرُ مِنَ الأَْبِ لَكِنَّهُ أَخُوهَا مِنَ الأُْمِّ فَالثَّانِي
هُوَ الْوَلِيُّ لأَِنَّهُ يُدْلَى بِالْجَدِّ وَالأُْمِّ، وَالأَْوَّل بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ.
وَلَوْ كَانَ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا وَالآْخَرُ أَخُوهَا مِنَ الأُْمِّ فَالاِبْنُ الْمُقَدَّمُ لأَِنَّهُ أَقْرَبُ.
وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا مُعْتَقٌ فَالْجَدِيدُ يُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتَقِ وَالْقَدِيمُ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا، أَوِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا خَالٌ فَهُمَا سَوَاءٌ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَمِنْهَا: الاِبْنُ لاَ يُزَوِّجُ بِالْبُنُوَّةِ، فَإِنْ شَارَكَهَا فِي نَسَبٍ كَابْنٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا فَلَهُ الْوِلاَيَةُ بِذَلِكَ وَلاَ تَمْنَعُهُ الْبُنُوَّةُ التَّزْوِيجَ بِالْجِهَةِ الأُْخْرَى، لأَِنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لاَ مَانِعَةٌ، فَإِذَا وُجِدَ مَعَهَا سَبَبٌ آخَرُ يَقْتَضِي الْوِلاَيَةَ لَمْ تَمْنَعْهُ.
وَمَنْ لاَ عَصَبَةَ لَهَا بِنَسَبٍ وَعَلَيْهَا وَلاَءٌ فَيُنْظَرُ: إِنْ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ فَوِلاَيَةُ تَزْوِيجِهَا لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الْوِلاَيَةِ فَلِعَصَبَاتِهِ، ثُمَّ لِمُعْتِقِهِ، ثُمَّ لِعَصَبَاتِ مُعْتِقِهِ، وَهَذَا عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الإِْرْثِ.
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَزْوِيجِ السُّلْطَانِ، هَل يُزَوِّجُ بِالْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ أَوِ النِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الإِْمَامُ.
وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلاَفِ: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ غَابَ عَنْهَا وَلِيُّهَا، إِنْ قُلْنَا بِالْوِلاَيَةِ زَوَّجَهَا أَحَدُ نُوَّابِهِ أَوْ قَاضٍ آخَرُ، أَوْ بِالنِّيَابَةِ لَمْ يَجُزْ.

الصفحة 278