كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ، وَالأَْقْرَبُ غَائِبٌ، إِنْ قُلْنَا يُزَوِّجُ بِالْوِلاَيَةِ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُ، أَوْ بِالنِّيَابَةِ فَلاَ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيُّ بِالأَْوَّل وَكَلاَمُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ، وَصَحَّحَ الإِْمَامُ فِيمَا إِذَا زَوَّجَ لِلْغَيْبَةِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلاَيَةُ، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَهَذَا أَوْجَهُ (1) .
95 - وَقَال الْحَنَابِلَةُ: أَحَقُّ النَّاسِ فِي وِلاَيَةِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ أَبُوهَا، لأَِنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لأَِبِيهِ، قَال تَعَالَى {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى (2) } ، وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ " (3) ، وَإِثْبَاتُ وِلاَيَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْهِبَةِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ، وَلأَِنَّ الأَْبَ أَكْمَل شَفَقَةً وَأَتَمُّ نَظَرًا، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ لأَِنَّ الْجَدَّ لَهُ إِيلاَدٌ وَتَعْصِيبٌ فَأَشْبَهَ الأَْبَ، وَأَوْلَى الأَْجْدَادِ أَقْرَبُهُمْ كَالْمِيرَاثِ، ثُمَّ ابْنُ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهَا وَإِنْ سَفَل، ثُمَّ أَخُوهَا لأَِبَوَيْهَا كَالْمِيرَاثِ، ثُمَّ أَخُوهَا لأَِبِيهَا كَالإِْرْثِ، ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ عَلَى ابْنِ الأَْخِ لأَِبٍ،
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 151 - 153، وروضة الطالبين 7 / 59 - 60.
(2) سورة الأنبياء / 90.
(3) حديث " أنت ومالك ملك لأبيك ". أخرجه أبو داود (3 / 801 - حمص) من حديث عبد الله بن عمرو وقال المنذري في مختصر السنن (5 / 183 نشر دار المعرفة) : رجال إسناده ثقات
ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الْعَمُّ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ الْعَمُّ لأَِبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، وَإِنْ نَزَلُوا الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ مَبْنَاهَا عَلَى النَّظَرِ وَالشَّفَقَةِ، وَمَظِنَّةُ ذَلِكَ الْقَرَابَةُ، وَالأَْحَقُّ بِالْمِيرَاثِ هُوَ الأَْقْرَبُ، فَيَكُونُ أَحَقَّ بِالْوِلاَيَةِ.
وَتَكُونُ الْوِلاَيَةُ بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ لِلْمَوْلَى الْمُنْعِمِ بِالْعِتْقِ لأَِنَّهُ يَرِثُهَا وَيَعْقِل عَنْهَا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَتِهَا مِنَ النَّسَبِ فَيَكُونُ لَهُ تَزْوِيجُهَا، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَاتِهِ فَأَقْرَبُهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ مَوْلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ كَذَلِكَ، وَيُقَدَّمُ هُنَا ابْنُهُ وَإِنْ نَزَل عَلَى أَبِيهِ لأَِنَّهُ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ وَأَقْوَى فِي التَّعْصِيبِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الأَْبُ فِي النَّسَبِ بِزِيَادَةِ شَفَقَتِهِ وَفَضِيلَةِ وِلاَدَتِهِ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي أَبِي الْمُعْتِقِ فَرَجَعَ فِيهِ إِلَى الأَْصْل.
ثُمَّ تَكُونُ وِلاَيَةُ التَّزْوِيجِ لِلسُّلْطَانِ، وَهُوَ الإِْمَامُ الأَْعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ الْحَاكِمُ وَمَنْ فَوَّضَا إِلَيْهِ الأَْنْكِحَةَ، وَلَوْ كَانَ الإِْمَامُ أَوِ الْحَاكِمُ مِنْ بُغَاةٍ إِذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى بَلَدٍ لأَِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ حُكْمُ سُلْطَانِهِمْ وَقَاضِيهِمْ مَجْرَى حُكْمِ الإِْمَامِ وَقَاضِيهِ.
وَلاَ وِلاَيَةَ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ النَّسَبِيَّةِ وَالسَّبَبِيَّةِ مِنَ الأَْقَارِبِ كَالأَْخِ لأُِمٍّ وَالْخَال وَعَمِّ الأُْمِّ وَأَبِيهَا وَنَحْوِهِمْ، لأَِنَّ مَنْ لاَ يُعَصِّبُهَا شَبِيهٌ بِالأَْجْنَبِيِّ مِنْهَا.
الصفحة 279