كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
فَإِنْ عُدِمَ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، أَوْ عَضَل وَلِيُّهَا وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَوَالِي الْبَلَدِ أَوْ كَبِيرِهِ أَوْ أَمِيرِ الْقَافِلَةِ وَنَحْوِهِ لأَِنَّ لَهُ سَلْطَنَةً، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذُو سُلْطَانٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ زَوَّجَهَا عَدْلٌ بِإِذْنِهَا، قَال أَحْمَدُ فِي دِهْقَانِ قَرْيَةٍ (1) أَيْ رَئِيسِهَا: يُزَوِّجُ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهَا إِذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الْكُفْءِ وَالْمَهْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّسْتَاقِ قَاضٍ، لأَِنَّ اشْتِرَاطَ الْوِلاَيَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَمْنَعُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَمْ يَجُزْ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوَلِيِّ عَصَبَةً فِي حَقِّ مَنْ لاَ عَصَبَةَ لَهَا.
وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ وَأَبَى التَّزْوِيجَ إِلاَّ بِظُلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلاً لاَ يَسْتَحِقُّهُ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (2)
انْتِقَال الْوِلاَيَةِ بِالْعَضْل:
96 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ الْعَضْل مِنَ الْوَلِيِّ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَمَرَ الْحَاكِمُ الْوَلِيَّ بِالتَّزْوِيجِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَضْل بِسَبَبٍ مَعْقُولٍ، فَإِنِ امْتَنَعَ وَانْتَقَلَتِ الْوِلاَيَةُ إِلَى غَيْرِهِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَنْتَقِل إِلَيْهِ الْوِلاَيَةُ
__________
(1) الدهقان: يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر وعلى من له مال وعقار.
(2) كشاف القناع 5 / 50 - 52.
حِينَئِذٍ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا تَنْتَقِل إِلَى السُّلْطَانِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا تَنْتَقِل إِلَى الْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ عَضَل انْتَقَلَتْ إِلَى السُّلْطَانِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَضَل ف 5) .
غَيْبَةُ الْوَلِيِّ:
97 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَقَاءِ وِلاَيَةِ النِّكَاحِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ هَل تَكُونُ لِلْحَاكِمِ أَمْ لِلْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ؟ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّمَا يَتَقَدَّمُ الأَْقْرَبُ عَلَى الأَْبْعَدِ إِذَا كَانَ الأَْقْرَبُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ.
فَأَمَّا إِذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَلِلأَْبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ زُفَرَ لاَ وِلاَيَةَ لِلأَْبْعَدِ بَعْدَ قِيَامِ الأَْقْرَبِ بِحَالٍ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي زَوَال وِلاَيَةِ الأَْقْرَبِ بِالْغَيْبَةِ أَوْ عَدَمِ زَوَالِهَا، فَقَال بَعْضُهُمْ إِنَّهَا بَاقِيَةٌ إِلاَّ إِنْ حَدَثَتْ لِلأَْبْعَدِ وِلاَيَةٌ لِغَيْبَةِ الأَْقْرَبِ فَيَصِيرُ كَأَنَّ لَهَا وَلِيَّيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ، كَالأَْخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: تَزُول وِلاَيَتُهُ وَتَنْتَقِل إِلَى الأَْبْعَدِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ.
وَاسْتَدَل لِزُفَرَ بِأَنَّ وِلاَيَةَ الأَْقْرَبِ قَائِمَةٌ لِقِيَامِ سَبَبِ ثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ، وَلِهَذَا
الصفحة 280