كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

لَوْ زَوَّجَهَا حَيْثُ هُوَ يَجُوزُ، فَقِيَامُ وِلاَيَتِهِ يَمْنَعُ الاِنْتِقَال إِلَى غَيْرِهِ.
وَاسْتَدَل الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِلاَيَةِ لِلأَْبْعَدِ زِيَادَةُ نَظَرٍ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ فَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ، كَمَا فِي الأَْبِ مَعَ الْجَدِّ إِذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ، وَلأَِنَّ الأَْبْعَدَ أَقْدَرُ عَلَى تَحْصِيل النَّظَرِ لِلْعَاجِزِ، لأَِنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ مُضَمَّنَةٌ تَحْتَ الْكَفَاءَةِ وَالْمَهْرِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ الأَْبْعَدَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إِحْرَازِ الْكُفْءِ الْحَاضِرِ بِحَيْثُ لاَ يَفُوتُهُ غَالِبًا، وَالأَْقْرَبُ الْغَائِبُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِحْرَازِهِ غَالِبًا، لأَِنَّ الْكُفْءَ الْحَاضِرَ لاَ يَنْتَظِرُ حُضُورَهُ وَاسْتِطْلاَعَ رَأْيِهِ غَالِبًا، وَكَذَا الْكُفْءُ الْمُطْلَقُ، لأَِنَّ الْمَرْأَةَ تُخْطَبُ حَيْثُ هِيَ عَادَةً، فَكَانَ الأَْبْعَدُ أَقْدَرَ عَلَى إِحْرَازِ الْكُفْءِ مِنَ الأَْقْرَبِ، فَكَانَ أَقْدَرَ عَلَى إِحْرَازِ النَّظَرِ، فَكَانَ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ لَهُ، إِذِ الْمَرْجُوحُ فِي مُقَابَلَةِ الرَّاجِحِ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ فِي الأَْحْكَامِ كَمَا فِي الأَْبِ مَعَ الْجَدِّ.
98 - وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ: فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، قَال فِي رِوَايَةٍ: مَا بَيْنَ بَغْدَادَ وَالرَّيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصَاعِدًا وَمَا دُونَهُ لَيْسَ بِغَيْبَةٍ مُنْقَطِعَةٍ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ أَيْضًا، فَرُوِيَ عَنْهُ: مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ إِلَى الرَّيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ: مِنَ الرَّقَّةِ إِلَى الْبَصْرَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ: إِذَا كَانَ غَائِبًا فِي
مَوْضِعٍ لاَ تَصِل إِلَيْهِ الْقَوَافِل وَالرُّسُل فِي السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فَغَيْبَتُهُ مُنْقَطِعَةٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْقَوَافِل تَصِل إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْل الْبُخَارِيُّ: إِنْ كَانَ الأَْقْرَبُ فِي مَوْضِعٍ يُفَوِّتُ الْكُفْءَ الْخَاطِبَ بِاسْتِطْلاَعِ رَأْيِهِ فَغَيْبَتُهُ مُنْقَطِعَةٌ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُفَوِّتُ فَلَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ، قَال الْكَاسَانِيُّ: وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الْفِقْهِ لأَِنَّ التَّعْوِيل فِي الْوِلاَيَةِ عَلَى تَحْصِيل النَّظَرِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ (1)
99 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ فُقِدَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَوْ أُسِرَ فَكَمَوْتِهِ يُنْقَل الْحَقُّ لِلْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ دُونَ الْحَاكِمِ، فَلاَ كَلاَمَ لِلْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ، قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَذَلِكَ لِتَنْزِيل الأَْسْرِ وَالْفَقْدِ مَنْزِلَةَ الْمَوْتِ بِخِلاَفِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ حَيَاتَهُ مَعْلُومَةً، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الاِتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبَ، قَال الصَّاوِيُّ: وَلِذَلِكَ صَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَائِلاً: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَقْدِ وَالأَْسْرِ وَبُعْدِ الْغَيْبَةِ؟
وَإِنْ غَابَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ، وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ لأَِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَال
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 250، 251.

الصفحة 281