كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

الأَْكْثَرُ: مِنَ الْمَدِينَةِ لأَِنَّ مَالِكًا كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - وَلَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ عَنْ قُرْبٍ - فَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ - إِذَا كَانَتْ بَالِغًا أَوْ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ - وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْطِنِ الْوَلِيُّ الْغَائِبُ، أَيْ لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الاِسْتِيطَانَ بِهَا عَلَى الأَْصَحِّ، وَتُئُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الاِسْتِيطَانِ بِالْفِعْل وَلاَ تَكْفِي مَظِنَّتُهُ، فَعَلَيْهِ مَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ فَلاَ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ ابْنَتَهُ وَلَوْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، إِلاَّ إِذَا خِيفَ فَسَادُهَا، أَوْ قَصَدَ بِغَيْبَتِهِ الإِْضْرَارَ بِهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ إِمَّا أَنْ تَحْضُرَ وَتُزَوِّجَهَا أَوْ تُوَكِّل وَكِيلاً يُزَوِّجُهَا عَنْكَ وَإِلاَّ زَوَّجْنَاهَا عَلَيْكَ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلاَ فَسْخَ كَمَا قَال الرَّجْرَاجِيُّ.
وَإِنَّمَا كَانَ الأَْمْرُ لِلْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ لأَِنَّ الْحَاكِمَ وَلِيُّ الْغَائِبِ وَهُوَ مُجْبِرٌ لاَ كَلاَمَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً مَرْجُوَّ الْقُدُومِ كَالتُّجَّارِ فَلاَ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ وَلاَ غَيْرُهُ.
وَإِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ غَيْرُ الْمُجْبِرِ غَيْبَةً مَسَافَتُهَا مِنْ بَلَدِ الْمَرْأَةِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا وَأَرَادَتِ التَّزْوِيجَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لاَ الأَْبْعَدُ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الأَْبْعَدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّ، فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ عَلَى الأَْقَل مِنَ الثَّلاَثَةِ كَتَبَ لَهُ إِمَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُوَكِّل وَإِلاَّ زَوَّجَ
الْحَاكِمُ لأَِنَّهُ وَكِيل الْغَائِبِ، فَإِنْ زَوَّجَ الأَْبْعَدُ صَحَّ لأَِنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ.
وَإِنْ غَابَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا، مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسُلُوكِهَا، لَمْ يُزَوِّجِ الْمُجْبَرَةَ حَاكِمٌ أَوْ غَيْرُهُ لأَِنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، لإِِمْكَانِ إِيصَال الْخَبَرِ إِلَيْهِ بِلاَ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، وَفُسِخَ إِنْ وَقَعَ، إِلاَّ إِذَا خِيفَتِ الطَّرِيقُ وَخِيفَ عَلَيْهَا ضَيَاعٌ أَوْ فَسَادٌ فَكَالْبَعِيدَةِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِلاَّ فُسِخَ (1) .
100 - وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ نَسَبًا أَوْ وَلاَءً إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَلاَ وَكِيل لَهُ بِالْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ سُلْطَانُ بَلَدِهَا أَوْ نَائِبُهُ، لاَ سُلْطَانُ غَيْرِ بَلَدِهَا وَلاَ الْوَلِيُّ الأَْبْعَدُ عَلَى الأَْصَحِّ، لأَِنَّ الْغَائِبَ وَلِيٌّ وَالتَّزْوِيجُ حَقٌّ لَهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقِيل: يُزَوِّجُ الأَْبْعَدُ، قَال الشَّيْخَانِ: وَالأَْوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلأَْبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ.
وَإِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ لاَ يُزَوِّجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فِي الأَْصَحِّ لِقِصَرِ الْمَسَافَةِ، فَيُرَاجَعُ فَيَحْضُرُ أَوْ يُوَكِّل كَمَا لَوْ كَانَ مُقِيمًا، وَالثَّانِي: يُزَوِّجُ لِئَلاَّ تَتَضَرَّرَ بِفَوَاتِ الْكُفْءِ الرَّاغِبِ كَالْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ.
__________
(1) الشرح الصغير والصاوي 2 / 364 - 366.

الصفحة 282