كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

وَعَلَى الأَْوَّل لَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُول إِلَيْهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَوْفٍ جَازَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُول إِلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُ.
وَيُزَوِّجُ الْقَاضِي أَيْضًا عَنِ الْمَفْقُودِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلاَ مَوْتُهُ وَلاَ حَيَاتُهُ، لِتَعَذُّرِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا إِذَا عَضَل، هَذَا إِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ وَإِلاَّ زَوَّجَهَا الأَْبْعَدُ.
وَلِلْقَاضِي التَّعْوِيل عَلَى دَعْوَاهَا غَيْبَةَ وَلِيِّهَا وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ، لأَِنَّ الْعُقُودَ يُرْجَعُ فِيهَا إِلَى قَوْل أَرْبَابِهَا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ، وَلاَ يُقْبَل فِيهَا إِلاَّ شَهَادَةُ مُطَّلِعٍ عَلَى بَاطِنِ أَحْوَالِهَا.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ وَلِيِّهَا ثُمَّ قَدِمَ وَقَال: كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ، قُدِّمَ نِكَاحُ الْحَاكِمِ (1) .
101 - وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ غَابَ الْوَلِيُّ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ يُوَكِّل مَنْ يُزَوِّجُ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الأَْبْعَدُ دُونَ السُّلْطَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ " (2) وَهَذِهِ لَهَا وَلِيٌّ، مَا لَمْ تَكُنْ أَمَةً فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ لأَِنَّ لَهُ نَظَرًا فِي مَال الْغَائِبِ.
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 157.
(2) حديث: " السلطان ولي من لا ولي له ". سبق تخريجه ف (78)
وَالْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ هِيَ مَا لاَ تُقْطَعُ إِلاَّ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَال الْمُوَفَّقُ: وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ وَلاَ تَوْقِيفَ.
وَإِنْ كَانَ الأَْقْرَبُ أَسِيرًا أَوْ مَحْبُوسًا فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لاَ تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ تَتَعَذَّرُ أَيْ تَتَعَسَّرُ مُرَاجَعَتُهُ فَزَوَّجَ َالأَْبْعَدُ صَحَّ، أَوْ كَانَ الأَْقْرَبُ غَائِبًا لاَ يُعْلَمُ مَحَلُّهُ أَقَرِيبٌ هُوَ أَمْ بَعِيدٌ فَزَوَّجَ الأَْبْعَدُ صَحَّ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ الأَْقْرَبَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ فَزَوَّجَ الأَْبْعَدُ صَحَّ لِتَعَذُّرِ مُرَاجَعَتِهِ، أَوْ كَانَ الأَْقْرَبُ مَجْهُولاً لاَ يُعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ لِلْمَرْأَةِ فَزَوَّجَ الأَْبْعَدُ الَّذِي يَلِيهِ صَحَّ التَّزْوِيجُ اسْتِصْحَابًا لِلأَْصْل، ثُمَّ إِنْ عُلِمَ الْعَصَبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَكَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ حِينَهُ لَمْ يُعِدِ الْعَقْدَ.
وَإِذَا زَوَّجَ الأَْبْعَدُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِلأَْقْرَبِ إِلَيْهَا مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الأَْقْرَبُ، لأَِنَّ الأَْبْعَدَ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ مَعَ الأَْقْرَبِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ.
وَإِذَا زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ حَاكِمًا مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْوَلِيُّ (1) .

تَزْوِيجُ وَلِيَّيْنِ امْرَأَةً لأَِكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ:
102 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ فِي وِلاَيَةِ التَّزْوِيجِ لِرَجُلَيْنِ،
__________
(1) كشاف القناع 5 / 55، 56.

الصفحة 283