كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

غَيْرِهِ عَلَيْهَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَلَذَّذَ الثَّانِي - فِي هَذِهِ الْحَال - فَهِيَ لَهُ دُونَ الأَْوَّل، وَيُشْتَرَطُ لِذَلِكَ: أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ ثَانٍ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ عَقْدُ الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الأَْوَّل، وَأَنْ لاَ يَسْبِقَهُ الأَْوَّل بِالتَّلَذُّذِ بِهَا.
وَفَسْخُ نِكَاحِهِمَا مَعًا بِلاَ طَلاَقٍ إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا، دَخَلاَ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ لاَ.
وَكَذَا يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي فَقَطْ بِلاَ طَلاَقٍ لأَِجْل بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْل الدُّخُول أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَانٍ، وَالْحَال أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَعُلِمَ الأَْوَّل وَالثَّانِي.
أَمَّا إِنْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُول بِأَنَّهُ دَخَل عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلاَقٍ بَائِنٍ لاِحْتِمَال كَذِبِهِ وَأَنَّهُ دَخَل غَيْرَ عَالِمٍ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَلاَ تَكُونُ لِلأَْوَّل.
وَكَذَا يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلاَقٍ إِنْ تَحَقَّقَ وُقُوعُهُمَا فِي زَمَانَيْنِ وَجُهِل تَقَدُّمُ زَمَنِ عَقْدِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ عَقْدِ الآْخَرِ إِذَا لَمْ يَدْخُلاَ، أَوْ دَخَلاَ مَعًا وَلَمْ يُعْلَمِ الأَْوَّل وَإِلاَّ كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ دَخَل أَحَدُهُمَا فَهِيَ لَهُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ثَانٍ (1) .
105 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ لأَِحَدِ الْوَلِيَّيْنِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِزَيْدٍ وَلِلآْخَرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا
__________
(1) الشرح الصغير والصاوي 2 / 378 - 382، والشرح الكبير والدسوقي 2 / 235.
بِعَمْرٍو، وَأَطْلَقَتِ الإِْذْنَ، وَصَحَّحْنَاهُ، فَزَوَّجَ وَاحِدٌ زَيْدًا وَالآْخَرُ عَمْرًا، أَوْ وَكَّل الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ رَجُلاً فَزَوَّجَ الْوَلِيُّ زَيْدًا وَالْوَكِيل عَمْرًا، أَوْ وَكَّل رَجُلَيْنِ فَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا زَيْدًا وَالآْخَرُ عَمْرًا، فَلِلْمَسْأَلَةِ خَمْسُ صُوَرٍ:

إِحْدَاهَا: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ وَنَعْلَمُهُ، فَهُوَ الصَّحِيحُ وَالثَّانِي بَاطِلٌ، سَوَاءٌ أَدَخَل الثَّانِي أَمْ لاَ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ السَّبْقُ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ التَّصَادُقِ.

الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقَعَا مَعًا، فَبَاطِلاَنِ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا لَمْ يُعْلَمِ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ وَأَمْكَنَ الْعِلْمُ بِهِمَا، فَبَاطِلاَنِ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الصِّحَّةِ، كَذَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ، وَنَقَل الإِْمَامُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ فَسْخٍ لاِحْتِمَال السَّبْقِ.

الرَّابِعَةُ: أَنْ يَسْبِقَ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ، ثُمَّ يَخْفَى، فَيُتَوَقَّفُ حَتَّى يُبَيَّنَ، وَلاَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَلاَ لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا إِلاَّ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الآْخَرُ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَعْدَ مَوْتِ آخِرِهِمَا.

الْخَامِسَةُ: إِذَا عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَعَيَّنْ، بِأَنْ أُيِسَ مِنْ تَعْيِينِهِ وَلَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ، فَبَاطِلاَنِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا لَوِ احْتُمِل السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ لِتَعَذُّرِ الإِْمْضَاءِ لَعَمَّ تَعْيِينُهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا هَذَا

الصفحة 285