كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
وَكَّل أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِهِ مَيْمُونَةَ (1) وَوَكَّل عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ (2) ، وَلأَِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ التَّوْكِيل فِيهِ كَالْبَيْعِ (3) .
108 - وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيل: قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيل أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً، فَلاَ تَصِحُّ وَكَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يَعْقِل.
وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِل وَالْعَبْدِ، مَأْذُونَيْنِ كَانَا أَوْ مَحْجُورَيْنِ، لِمَا وَرَدَ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلاَ غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لاِبْنِهَا عَمْرِو بْنِ أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرُو قُمْ فَزَوِّجْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4) ، وَكَانَ صَبِيًّا،
__________
(1) حديث: " أنه وكل أبا رافع. . . ". سبق تخريجه (ف 65)
(2) حديث: " وكل عمرو بن أمية في تزويجه. . . ". سبق تخريجه (ف 65) .
(3) المغني 6 / 462 ط الرياض.
(4) حديث: " لما خطب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم سلمة. . . ". أخرجه النسائي (6 / 81، 82 ط التجارية الكبرى) ، والحاكم (4 / 16، 17 ط دائرة المعارف) من حديث أم سلمة رضي الله عنها، وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي
وَالاِعْتِبَارُ بِالْمَجْنُونِ غَيْرُ سَدِيدٍ، لأَِنَّ الْعَقْل شَرْطُ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدِ انْعَدَمَ الْعَقْل فِي الْمَجْنُونِ، وَوُجِدَ هُنَا فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِل، فَتَصِحُّ وَكَالَتُهُ كَالْبَالِغِ، إِلاَّ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَرْجِعُ إِلَى الْمُوَكَّل (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَصِحُّ لِلزَّوْجِ إِذَا وَكَّل مَنْ يَعْقِدُ لَهُ أَنْ يُوَكِّل ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ رَقِيقًا، بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا إِلاَّ الْمُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَإِلاَّ ضَعِيفَ الْعَقْل أَوْ فَاقِدَهُ، فَلاَ يَصِحُّ لِلزَّوْجِ تَوْكِيل أَيٍّ مِنْهُمْ لِمَانِعِ الإِْحْرَامِ وَضَعْفِ الْعَقْل أَوْ عَدَمِهِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّل الزَّوْجُ فِي النِّكَاحِ مَنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ بِنَفْسِهِ، فَلاَ يَصِحُّ تَوْكِيل صَبِيٍّ وَلاَ مَجْنُونٍ وَلاَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَلاَ امْرَأَةٍ وَلاَ مُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لأَِنَّ تَصَرُّفَ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ بِطَرِيقِ الأَْصَالَةِ، وَلِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الأَْقْوَى فَلاَ يَقْدِرُ عَلَى الأَْضْعَفِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى (3) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُوَكِّل مَنْ يَقْبَل لَهُ النِّكَاحُ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّل أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِهِ مَيْمُونَةَ، وَوَكَّل عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ.
__________
(1) البدائع 6 / 20، 21.
(2) الشرح الصغير 2 / 372.
(3) مغني المحتاج 2 / 218، 3 / 158.
الصفحة 287