كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
وَقَالُوا: لاَ يُشْتَرَطُ فِي وَكِيل الزَّوْجِ عَدَالَتُهُ فَيَصِحُّ تَوْكِيل فَاسِقٍ فِي قَبُولِهِ لأَِنَّ الْفَاسِقَ يَصِحُّ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ فَصَحَّ قَبُولُهُ لِغَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ وَكَّل مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فِي قَبُول نِكَاحِ نَصْرَانِيَّةٍ لِصِحَّةِ قَبُول ذَلِكَ لِنَفْسِهِ (1) .
ب - تَوْكِيل الْمَرْأَةِ مَنْ يُزَوِّجُهَا:
109 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ تَوْكِيل الْمَرْأَةِ مَنْ يُزَوِّجُهَا.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبَاشِرَ عَقْدَ الزَّوَاجِ، سَوَاءٌ أَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا، أَمْ زَوَّجَتْ غَيْرَهَا، فَلَهَا أَنْ تُوَكِّل مَنْ يُزَوِّجُهَا، لأَِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُوَكِّل أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَمْلِكُ فِعْل مَا وَكَّل بِهِ بِنَفْسِهِ، فَمَا لاَ يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ لاَ يَحْتَمِل التَّفْوُيِضَ إِلَى غَيْرِهِ فَلاَ يَصِحُّ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا وَكَّلَتِ الدَّنِيئَةُ كَالْمُعْتَقَةِ وَالْمِسْكِينَةِ أَجْنَبِيًّا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ سُلْطَانٌ أَوْ فِيهِ لَكِنْ يَعْسُرُ وُصُولُهَا إِلَيْهِ وَلاَ وَلِيَّ لَهَا جَازَ (3) .
وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلِيَ عَقْدَ الزَّوَاجِ بِنَفْسِهَا سَوَاءٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَمْ غَيْرَهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوَكِّل مَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَ
__________
(1) الإنصاف 8 / 82 - 84، كشاف القناع 5 / 56، 57.
(2) البدائع 6 / 20.
(3) الزخيرة للقرافي 4 / 240.
زَوَاجِهَا لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ هَذَا الْحَقَّ، فَمَا لاَ تَمْلِكُهُ لاَ يَصِحُّ لَهَا أَنْ تُوَكِّل فِيهِ (1) .
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ صُوَرًا تَتَعَلَّقُ بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ فِي زَوَاجِهَا:
فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُجْبِرٍ أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَفِي التَّوْكِيل صُوَرٌ:
إِحْدَاهُمَا: قَالَتْ: زَوِّجْنِي وَوَكِّل، فَلَهُ التَّزْوِيجُ وَالتَّوْكِيل.
الثَّانِيَةُ: نَهَتْ عَنِ التَّوْكِيل، فَلاَ يُوَكَّل.
الثَّالِثَةُ: قَالَتْ: وَكِّل بِتَزْوِيجِي، وَاقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ، فَلَهُ التَّوْكِيل، وَهَل لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنَفْسِهِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ.
الرَّابِعَةُ: قَالَتْ: أَذِنْتُ لَكَ فِي تَزْوِيجِي، فَلَهُ التَّوْكِيل عَلَى الأَْصَحِّ لأَِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْوِلاَيَةِ.
وَلَوْ وَكَّل مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَتِهَا وَاسْتِئْذَانِهَا بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَالْوَلِيُّ لَيْسَ بِوَكِيلٍ لِلْمَرْأَةِ لأَِنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ وِلاَيَتُهُ مِنْ جِهَتِهَا، وَلَوْ كَانَ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 147، 157، 2 / 218، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 13، والمغني 6 / 449.
(2) روضة الطالبين 7 / 72 - 73، ومغني المحتاج 3 / 157.
الصفحة 288