كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

وَقُبِل إِذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً، وَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى حُضُورِ شَاهِدَيْنِ لأَِنَّهُ إِذْنٌ مِنَ الْوَلِيِّ فِي التَّزْوِيجِ فَلاَ يَفْتَقِرُ التَّوْكِيل إِلَى إِذْنِ الْمَرْأَةِ وَلاَ الإِْشْهَادِ عَلَيْهِ كَإِذْنِ الْحَاكِمِ.
وَيَثْبُتُ لِلْوَكِيل مَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّل حَتَّى فِي الإِْجْبَارِ لأَِنَّهُ نَائِبُهُ، وَكَذَا الْحَاكِمُ وَالسُّلْطَانُ يَأْذَنُ لِغَيْرِهِ فِي التَّزْوِيجِ.
وَلاَ يَمْلِكُ الْوَلِيُّ تَوْكِيلاً فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ إِنْ وَكَّلَتْ غَيْرَهُ - كَمَا لَوْ وَكَّلَتْ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ - وَلَوْ كَانَ تَوْكِيلُهَا لِلْبَعِيدِ بِإِذْنِهِ، فَلَوْ وَكَّل فِي هَذِهِ الْحَال لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ، لأَِنَّهُ إِنْ صَحَّ بِدُونِ إِذْنِهَا لَكِنْ صِحَّةُ تَصَرُّفِ وَكِيل الْوَلِيِّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى اسْتِئْذَانِهَا وَقَدْ سَبَقَ صُدُورُ الإِْذْنِ مِنْهَا لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ لِذَلِكَ.
وَلَوْ وَكَّل وَلِيُّ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ فِي تَزْوِيجِهَا بِلاَ إِذْنِهَا، ثُمَّ أَذِنَتْ لِوَكِيل وَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا فَتَزَوَّجَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لِلْوَلِيِّ فِي التَّزْوِيجِ أَوِ التَّوْكِيل، لِقِيَامِ وَكِيلِهِ مَقَامَهُ.
وَيُشْتَرَطُ فِي وَكِيل الْوَلِيِّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ مِنَ الذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْل وَالْعَدَالَةِ وَاتِّحَادِ الدِّينِ وَالرُّشْدِ، لأَِنَّهَا وِلاَيَةٌ فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهَا غَيْرُ أَهْلِهَا، وَلأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ مُوَلِّيَتِهِ أَصَالَةً فَلأََنْ لاَ يَمْلِكَ تَزْوِيجَ مُوَلِّيَةِ غَيْرِهِ بِالتَّوْكِيل أَوْلَى.
وَيَصِحُّ تَوْكِيل الْوَلِيِّ فِي إِيجَابِ النِّكَاحِ
تَوْكِيلاً مُطْلَقًا، وَيَصِحُّ قَوْل الْوَلِيِّ لِوَكِيلِهِ: زَوِّجْ مَنْ شِئْتَ أَوْ مَنْ تَرْضَاهُ، رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْعَرَبِ تَرَكَ ابْنَتَهُ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَال: إِذَا وَجَدْتَ كُفْئًا فَزَوِّجْهُ وَلَوْ بِشِرَاكِ نَعْلِهِ، فَزَوَّجَهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَهِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكَرْ، وَكَالتَّوْكِيل فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
وَيَتَقَيَّدُ الْوَلِيُّ إِذَا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَطْلَقَتْ بِالْكُفْءِ، وَكَذَلِكَ وَكِيلُهُ الْمُطْلَقُ يَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، لأَِنَّ الإِْطْلاَقَ يُحْمَل عَلَى مَا لاَ نَقِيصَةَ فِيهِ.
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مُقَيَّدًا، كَزَوِّجْ فُلاَنًا بِعَيْنِهِ، أَوْ زَوِّجْ هَذَا، فَلاَ يُزَوِّجُ غَيْرَهُ لِقُصُورِ وِلاَيَتِهِ (1) .

الْوَصِيُّ فِي النِّكَاحِ:
111 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِثْبَاتِ وِلاَيَةِ النِّكَاحِ لِلْوَصِيِّ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لاَ تُسْتَفَادُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ لِلْوَصِيِّ وِلاَيَةُ الإِْنْكَاحِ، لأَِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالأَْمْرِ فَلاَ يَعْدُو مَوْضِعَ الأَْمْرِ كَالْوَكِيل، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَوْصَى إِلَيْهِ لاَ يَمْلِكُ أَيْضًا لأَِنَّهُ أَرَادَ بِالْوِصَايَةِ نَقْل وِلاَيَةِ
__________
(1) كشاف القناع 5 / 56 - 59، ومطالب أولي النهى 5 / 68، 72، والإنصاف 8 / 82، 83.

الصفحة 291