كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
الإِْنْكَاحِ إِلَيْهِ، وَإِنَّهَا لاَ تَحْتَمِل النَّقْل حَال الْحَيَاةِ كَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَوْ عَيَّنَ الْمُوصِي فِي حَيَاتِهِ رَجُلاً فَزَوَّجَ الْوَصِيُّ الْمَرْأَةَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُل فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَهُوَ وَكِيلٌ لاَ وَصِيٌّ، وَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَدْ بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ بِالْمَوْتِ وَانْتَقَلَتِ الْوِلاَيَةُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ عَدَمِ قَرِيبٍ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَرِيبًا أَوْ حَاكِمًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِالْوِلاَيَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْهُ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ وِلاَيَةَ النِّكَاحِ تُسْتَفَادُ بِالْوَصِيَّةِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَصِيُّ الأَْبِ عِنْدَ عَدَمِهِ لَهُ الْجَبْرُ فِيمَا لِلأَْبِ فِيهِ جَبْرٌ.
وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي وِلاَيَةِ الإِْجْبَارِ (فِقْرَة: 83) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَصِيُّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، فَتُسْتَفَادُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ إِذَا نَصَّ لَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ مُجْبِرًا كَانَ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ كَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَكَذَا عَمٌّ وَابْنُهُ، لأَِنَّهَا وِلاَيَةٌ ثَابِتَةٌ لِلْوَلِيِّ فَجَازَتْ وَصِيَّتُهُ بِهَا كَوِلاَيَةِ الْمَال، وَلأَِنَّهُ
يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا فِي حَيَاتِهِ وَيَكُونَ نَائِبُهُ فِيهَا قَائِمًا مَقَامَهُ فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَصِفَةُ الإِْيصَاءِ أَنْ يَقُول الأَْبُ لِمَنِ اخْتَارَهُ: وَصَّيْتُ إِلَيْكَ بِنِكَاحِ بَنَاتِي، أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيًّا فِي نِكَاحِ بَنَاتِي، فَيَقُومُ الْوَصِيُّ مَقَامَهُ مُقَدَّمًا عَلَى مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُوصِي، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَهُ الإِْجْبَارُ كَأَبِي الْبِكْرِ فَذَلِكَ الإِْجْبَارُ لِوَصِيِّهِ، فَيُجْبِرُ وَصِيُّ الأَْبِ مَنْ يُجْبِرُهُ الأَْبُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِقِيَامِهِ مَقَامَ الأَْبِ، وَإِنْ كَانَ الأَْبُ لَيْسَ مُجْبِرًا كَأَبِي ثَيِّبٍ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ، وَأَخِيهَا وَعَمِّهَا وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِهَا فَوَصِيُّهُ كَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِهَا كَوَكِيلِهِ.
وَلاَ خِيَارَ لِمَنْ زَوَّجَهُ الْوَصِيُّ - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - إِذَا بَلَغَ، لأَِنَّ الْوَصِيَّ قَامَ مَقَامَ الْمُوصِي فَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَزْوِيجِهِ خِيَارٌ كَالْوَكِيل.
وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ أَحَدِهِمْ.
وَعَنْ أَحْمَدَ لاَ تُسْتَفَادُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ إِذَا كَانَ لِلْمُوصِي عَصَبَةٌ، حَكَاهَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ (1) .
__________
(1) كشاف القناع 5 / 56 - 59، ومطالب أولي النهى 5 / 1 7، 72، والإنصاف 8 / 85، 86.
الصفحة 292