كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

النِّكَاحَ شَاهِدَيْنِ فَقَدْ أَعْلَنَاهُ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ " (1) نَدْبٌ إِلَى زِيَادَةِ إِعْلاَنِهِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ (2) .
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - كَمَا قَال الدَّرْدِيرُ - أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ، أُوصِيَ غَيْرُهُمْ أَيْضًا عَلَى كَتْمِهِ أَمْ لاَ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي الزَّوْجَ، انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ كَالزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيُّهَا أَمْ لاَ، وَهَذِهِ هِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي نِكَاحِ السِّرِّ.
وَالطَّرِيقَةُ الأُْخْرَى لِلْبَاجِيِّ وَتَقُول: اسْتِكْتَامُ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ أَيْضًا، كَمَا لَوْ تَوَاصَى الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ.
وَحُكْمُ نِكَاحِ السِّرِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ سَاحِرٍ فَإِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ فِيهِ وَلاَ فَسْخَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ (3) ، وَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ إِنْ لَمْ يَدْخُل الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ، فَإِنْ
__________
(1) حديث: " واضربوا عليه بالدفوف ". سبق تخريجه (ف 20) .
(2) بدائع الصنائع 2 / 253.
(3) حديث: " نهيه صلى الله عليه وسلم عن نكاح السر ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 285 ط المقدسي) من حديث أبي هريرة، وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن محمد بن عبد الصمد بن أبي الجراح، ولم يتكلم فيه أحد، وبقية رجاله ثقات
دَخَل بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، سُئِل ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ سِرًّا وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ فَقَال: إِنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ بِمَا كَتَمَا مِنْ ذَلِكَ، وَلِلْمَرْأَةِ مَهْرُهَا، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا حِينَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا نَكَحَهَا نِكَاحَ عَلاَنِيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلاَ صَدَاقَ لَهَا، وَنَرَى أَنْ يَنْكِلَهُمَا الإِْمَامُ بِعُقُوبَةٍ وَالشَّاهِدَيْنِ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ نِكَاحُ السِّرِّ (1) .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ وَأَصْحَابُهُ بِبَنِي زُرَيْقٍ فَسَمِعُوا غِنَاءً وَلَعِبًا، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: نِكَاحُ فُلاَنٍ يَا رَسُول اللَّهِ. فَقَال: كَمُل دِينُهُ، هَذَا النِّكَاحُ لاَ السِّفَاحُ وَلاَ نِكَاحُ السِّرِّ حَتَّى يُسْمَعَ دُفٌّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ " (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَبْطُل النِّكَاحُ بِالتَّوَاصِي بِكِتْمَانِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَكْتُومًا، فَإِنْ كَتَمَهُ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ
__________
(1) الشرح الصغير والصاوي 2 / 382، 383، ومواهب الجليل 3 / 409، 410 والمدونة 2 / 194 ط دار صادر - بيروت.
(2) حديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء. . . ". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7 / 290 ط دائرة المعارف العثمانية) ثم ضعف أحد رواته

الصفحة 301