كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

وَمِنْ شَرَائِطِ هَذَا النَّوْعِ: كَفَاءَةُ الزَّوْجِ فِي إِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ رِضَا الأَْوْلِيَاءِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، فَيَقَعُ الْكَلاَمُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ:.
أَحَدُهَا: فِي بَيَانِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي بَابِ النِّكَاحِ هَل هِيَ شَرْطُ لُزُومِ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ أَمْ لاَ؟ .
وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ النِّكَاحِ الَّذِي الْكَفَاءَةُ مِنْ شُرُوطِ لُزُومِهِ.
وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَفَاءَةُ.
وَالرَّابِعُ: فِي بَيَانِ مَنْ تُعْتَبَرُ لَهُ الْكَفَاءَةُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كَفَاءَة ف 2 - 12) .
وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ شَرَائِطِ اللُّزُومِ، وَهُوَ شَرْطُ بَقَاءِ النِّكَاحِ لاَزِمًا، فَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ، وَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْلَى فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ.
أَمَّا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ، فَعَدَمُ تَمْلِيكِهِ الطَّلاَقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، بِأَنْ يَقُول لاِمْرَأَتِهِ: اخْتَارِي، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ يَنْوِي الطَّلاَقَ، أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ يَقُول لِرَجُلٍ: طَلِّقِ امْرَأَتِي إِنْ شِئْتَ، كَذَا عَدَمُ التَّطْلِيقِ بِشَرْطٍ، وَالإِْضَافَةِ إِلَى وَقْتٍ، لأَِنَّهُ بِالتَّمْلِيكِ جَعَل النِّكَاحَ بِحَالٍ لاَ يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَكَذَا بِالتَّعْلِيقِ وَالإِْضَافَةِ، وَهَذَا مَعْنَى عَدَمِ بَقَاءِ النِّكَاحِ لاَزِمًا.
وَأَمَّا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْلَى فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ
فَهُوَ أَنْ لاَ يُعْتِقَ أَمَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهَا لاَ يَبْقَى الْعَقْدُ لاَزِمًا وَكَانَ لَهَا الْخِيَارُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِخِيَارِ الْعَتَاقَةِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ بِصَدَاقٍ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ حَال الْعَقْدِ فَلاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ عِنْدَ الدُّخُول، أَوْ تَقَرُّرِ صَدَاقِ الْمِثْل.
وَصِحَّتُهُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ، وَإِنْ حَصَلَتِ الشَّهَادَةُ بِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْل الدُّخُول، فَلاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِلاَ شَهَادَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلاَ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ، وَلاَ بِعَدْلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْوَلِيُّ، قَال الصَّاوِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ، بَل مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُتَوَلَّى أَيْضًا لأَِنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْل النَّفْسِ، وَقَال: وَمِثْل الْفَاسِقَيْنِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِشَهَادَتِهِمَا مَسْتُورَا الْحَال، فَإِنْ عُدِمَ الْعُدُول فَيَكْفِي مَسْتُورَا الْحَال، وَقِيل يُسْتَكْثَرُ مِنَ الشُّهُودِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي هَذِهِ الأَْزْمِنَةِ (2) .
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 232، 233، 237، 315، 317، 328.
(2) الشرح الكبير والدسوقي 2 / 220 - 221، والشرح الصغير والصاوي 2 / 335، 336، 349 وما بعدها.

الصفحة 304