كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

الشُّرُوطُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ:
133 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الشُّرُوطِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، هَل تُبْطِل النِّكَاحَ أَوْ لاَ تُبْطِلُهُ؟ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَبْطُل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ عَلَى أَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَفَى بِمَا شَرَطَ فَلَهَا الْمُسَمَّى لأَِنَّهُ يَصْلُحُ مَهْرًا وَقَدْ تَرَاضَيَا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلُهَا لأَِنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِالأَْلْفِ - وَهُوَ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا - إِلاَّ مَعَ مَا ذَكَرَ لَهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَيُكْمِل لَهَا مَهْرَ الْمِثْل، لأَِنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى وَحْدَهُ فَكَأَنَّهُ مَا سَمَّى.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا - أَيْ بِأَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ تُسَرُّ بِهِ - فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لاَ يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ لأَِنَّهُ رَضِيَ بِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول فَلَهَا نِصْفُ الأَْلْفِ لأَِنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الْمُتْعَةِ.
وَإِنْ قَال: عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ أَقَامَ بِهَا وَأَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ أَقَامَ فَلَهَا الأَْلْفُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا فَمَهْرُ مِثْلِهَا لاَ يُزَادُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَلاَ يُنْقَصُ عَنْ أَلْفٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَال الصَّاحِبَانِ: الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ، وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ، وَعَلَى هَذَا: عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا وَأَلْفَانِ إِنْ تَزَوَّجَ.
دَلِيل زُفَرَ: أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَكَانَ الْمَهْرُ مَجْهُولاً.
وَدَلِيلُهُمَا: أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَقَدْ سَمَّى فِيهِ بَدَلاً مَعْلُومًا.
وَلأَِبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الشَّرْطَ الأَْوَّل صَحَّ وَمُوجِبَهُ الْمُسَمَّى، وَالشَّرْطَ الثَّانِيَ يَنْفِي مُوجِبَ الأَْوَّل، وَالتَّسْمِيَةُ مَتَى صَحَّتْ لاَ يَجُوزُ نَفْيُ مُوجِبِهَا فَيَبْطُل الشَّرْطُ الثَّانِي.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَتْ قَبِيحَةً وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً صَحَّ الشَّرْطَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لاَ مُخَاطَرَةَ هُنَا لأَِنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ إِلاَّ أَنَّ الزَّوْجَ يَجْهَلُهَا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الأُْولَى الْمُخَاطَرَةُ مَوْجُودَةٌ فِي التَّسْمِيَةِ الثَّانِيَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يُدْرَى أَنَّ الزَّوْجَ هَل يَفِي بِالشَّرْطِ الأَْوَّل أَمْ لاَ (1) .
134 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَزَوَّجَ الرَّجُل امْرَأَةً عَلَى شَرْطِ أَنْ لاَ تَأْتِيَهُ أَوْ أَنْ لاَ يَأْتِيَهَا إِلاَّ نَهَارًا أَوْ لَيْلاً فَقَطْ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْل الدُّخُول لاَ بَعْدَهُ، لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى النِّكَاحِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْخَلَل فِي الصَّدَاقِ، وَلِذَا كَانَ يَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُول بِصَدَاقِ الْمِثْل، لأَِنَّ الصَّدَاقَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الشَّرْطِ.
وَلَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ بِخِيَارِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ لأَِحَدِ
__________
(1) الاختيار 3 / 105، 106، والبحر الرائق 3 / 171، وتبيين الحقائق 2 / 148، 149.

الصفحة 305