كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لأَِجْنَبِيٍّ فُسِخَ قَبْل الدُّخُول، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِالْمُسَمَّى إِنْ كَانَ، وَإِلاَّ فَبِصَدَاقِ الْمِثْل، إِلاَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ هُنَا إِذَا اشْتَرَطَ.
وَلَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِوَقْتِ كَذَا فَلاَ نِكَاحَ فَيُفْسَخُ قَبْل الدُّخُول فَقَطْ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فُسِخَ أَبَدًا.
وَقَالُوا: كُل مَا وَقَعَ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ؟ كَأَنْ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ أَنْ لاَ يَقْسِمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ضَرَّتِهَا فِي الْمَبِيتِ، أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا ضَرَّتَهَا، أَوْ شَرَطَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى أَبِيهَا، أَوْ أَنْ لاَ مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، أَوْ شَرَطَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا، أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، أَوْ شَرَطَتْ زَوْجَةُ الصَّغِيرِ أَوِ السَّفِيهِ أَوِ الْعَبْدِ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْوَلِيِّ أَوِ السَّيِّدِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ قَبْل الدُّخُول، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْل، وَيُلْغَى الشَّرْطُ (1) .
135 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ إِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ فَهُوَ لَغْوٌ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ لَكِنْ لاَ يُخَالِفُ مُقْتَضَى النِّكَاحِ، بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ يَتَسَرَّى، أَوْ
__________
(1) الشرح الصغير والصاوي 2 / 384 - 386، والشرح الكبير والدسوقي 2 / 238.
يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ، أَوْ يُسَافِرَ بِهَا، أَوْ لاَ تَخْرُجَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَهَذَا لاَ يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ (1) .

وَإِنْ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لاَ يُخِل بِالْمَقْصُودِ الأَْصْلِيِّ مِنَ النِّكَاحِ فَيُفْسِدُ الشَّرْطَ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لاَ يَتَسَرَّى، أَوْ لاَ يُطَلِّقَهَا، أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا، أَوْ كَانَ الشَّرْطُ عَلَيْهَا بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لاَ يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ لاَ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ضَرَّاتِهَا فِي سَكَنٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ فَسَادُ الشَّرْطِ لاَ يُفْسِدُ النِّكَاحَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ: يُبْطِل النِّكَاحَ.

الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يُخِل بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ كَأَنْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لاَ يَطَأَ زَوْجَتَهُ أَصْلاً، أَوْ أَنْ لاَ يَطَأَهَا إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً مَثَلاً فِي السَّنَةِ، أَوْ أَنْ لاَ يَطَأَهَا إِلاَّ لَيْلاً فَقَطْ، أَوْ إِلاَّ نَهَارًا، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ بَطَل النِّكَاحُ، لأَِنَّهُ يُنَافِي مَقْصُودَ النِّكَاحِ فَأَبْطَلَهُ.
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ - أَيِ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ - مِنَ الْبُطْلاَنِ فِيمَا إِذَا شَرَطَ عَدَمَ الْوَطْءِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الأَْشْبَهُ، وَالَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
__________
(1) روضة الطالبين 7 / 264، 265، ومغني المحتاج 3 / 226 - 227.

الصفحة 306