كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِيمَا إِذَا شَرْطُهُ الصِّحَّةُ، لأَِنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينُ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ الأَْذْرُعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَال فِي الْبَحْرِ إِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ تَرِثُهُ أَوْ أَنَّهُ لاَ يَرِثُهَا أَوْ أَنَّهُمَا لاَ يَتَوَارَثَانِ، أَوْ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ بَطَل النِّكَاحُ أَيْضًا، كَمَا قَالَهُ فِي أَصْل الرَّوْضَةِ عَنِ الْحَنَّاطِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَصَحَّحَ الْبُلْقَيْنِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلاَنَ الشَّرْطِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَل، لأَِنَّ النِّكَاحَ مَبْنَاهُ عَلَى اللُّزُومِ، فَشَرْطُ مَا يُخَالِفُ قَضِيَّتَهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ قَال الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، لأَِنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لإِِطْلاَقِ الأَْصْحَابِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ خِيَارًا فِي الْمَهْرِ فَالأَْظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، لأَِنَّ فَسَادَ الصَّدَاقِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ، وَلاَ يَصِحُّ الْمَهْرُ فِي الأَْظْهَرِ بَل يَفْسُدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل، لأَِنَّ الصَّدَاقَ لاَ يَتَمَحَّضُ عِوَضًا بَل فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلاَ يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ، وَالْمَرْأَةُ لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى إِلاَّ بِالْخِيَارِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ الْمَهْرُ، وَالثَّالِثُ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ أَيْضًا.
136 - وَقَالَتِ الْحَنَابِلَةُ: مَحَل الْمُعْتَبَرِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا وَرَدَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، كَأَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فُلاَنَةَ بِشَرْطِ كَذَا وَنَحْوِهِ وَيَقْبَل الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا تَوَافَقَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ قَبْل الْعَقْدِ، لأَِنَّ الأَْمْرَ بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ يَتَنَاوَل ذَلِكَ تَنَاوُلاً وَاحِدًا، وَلاَ يَلْزَمُ الشَّرْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلُزُومِهِ لِفَوَاتِ مَحَل الشَّرْطِ.
وَالشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ قِسْمَانِ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل: صَحِيحٌ: وَهُوَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، كَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ إِلَى الزَّوْجِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَتَسْلِيمِهَا الْمَهْرَ وَتَمْكِينِهَا مِنْ الاِنْتِفَاعِ بِهِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، لأَِنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي ذَلِكَ.

وَالثَّانِي: شَرْطُ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِمَّا لاَ يُنَافِي الْعَقْدَ كَزِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي مَهْرِهَا أَوْ فِي نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ، أَوِ اشْتِرَاطِ كَوْنِ مَهْرِهَا مِنْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ أَنْ لاَ يُسَافِرَ بِهَا، أَوْ أَنْ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا أَوْ أَوْلاَدِهَا، أَوْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ، أَوْ شَرَطَتْ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلاَ يَتَسَرَّى، أَوْ شَرَطَ لَهَا طَلاَقَ ضَرَّتِهَا أَوْ بَيْعَ أَمَتِهِ، فَهَذَا النَّوْعُ صَحِيحٌ لاَزِمٌ لِلزَّوْجَةِ بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا بِعَدَمِهِ، لِمَا رَوَى الأَْثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا ثُمَّ أَرَادَ نَقْلَهَا، فَخَاصَمُوهُ إِلَى عُمَرَ

الصفحة 307