كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
ذَلِكَ إِلاَّ بِحِل الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ، وَحِل الاِسْتِمْتَاعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَمَا تَحِل لِزَوْجِهَا فَزَوْجُهَا يَحِل لَهَا، قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَل {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (1) } وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُطَالِبَهَا بِالْوَطْءِ مَتَى شَاءَ إِلاَّ عِنْدَ اعْتِرَاضِ أَسْبَابٍ مَانِعَةٍ مِنَ الْوَطْءِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ وَالإِْحْرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِالْوَطْءِ، لأَِنَّ حِلَّهُ لَهَا حَقُّهَا، كَمَا أَنَّ حِلَّهَا لَهُ حَقُّهُ، وَإِذَا طَالَبَتْهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ تَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ.
وَأَضَافَ الْكَاسَانِيُّ: وَمِنَ الأَْحْكَامِ الأَْصْلِيَّةِ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حِل النَّظَرِ وَالْمَسِّ مِنْ رَأْسِهَا - أَيِ الزَّوْجَةِ - إِلَى قَدَمَيْهَا فِي حَال الْحَيَاةِ، لأَِنَّ الْوَطْءَ فَوْقَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ فَكَانَ إِحْلاَلُهُ إِحْلاَلاً لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ مِنْ طَرِيقِ الأَْوْلَى (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحِل لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ النَّظَرُ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ حَتَّى
__________
(1) سورة الممتحنة / 10.
(2) بدائع الصنائع 2 / 331.
نَظَرُ الْفَرْجِ، وَيَحِل بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لِلأُْنْثَى تَمَتَّعٌ بِغَيْرِ وَطْءِ دُبُرٍ (1) .
ج - الإِْرْثُ:
139 - مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ التَّوَارُثُ، فَيَرِثُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ كَمَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا مَتَى تَوَافَرَتِ الشُّرُوطُ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى مِيرَاثَ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (2) } .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف 36 - 38) .
د - حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ:
140 - تَحْرُمُ الزَّوْجَةُ عَلَى آبَاءِ الزَّوْجِ وَأَجْدَادِهِ وَأَبْنَائِهِ وَفُرُوعِ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ وَجَدَّاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَبَنَاتُ أَبْنَائِهَا وَإِنْ نَزَلْنَ، لأَِنَّهُنَّ مِنْ بَنَاتِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، كَمَا تَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل زَوْجَةُ الأَْبِ
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 341.
(2) سورة النساء / 12.
الصفحة 312