كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

وَمُحَمَّدٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ (1) } .
وَقِيل: لاَ يُخْرِجُهَا إِلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا لأَِنَّ الْغَرِيبَ يُؤْذَى، وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، قَال ظَهِيرُ الدِّينِ الْمِرْغِينَانِيُّ: الأَْخْذُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى مِنَ الأَْخْذِ بِقَوْل الْفَقِيهِ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} ، وَأَفْتَى كَثِيرٌ مِنَ الْمَشَايِخِ بِقَوْل الْفَقِيهِ لأَِنَّ النَّصَّ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْمُضَارَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ} بَعْدَ {أَسْكِنُوهُنَّ} وَالنَّقْل إِلَى غَيْرِ بَلَدِهَا مُضَارَّةٌ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} مِمَّا لاَ مُضَارَّةَ فِيهَا، وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنْ جَوَانِبِ مِصْرِهَا وَأَطْرَافِهِ وَالْقُرَى الْقَرِيبَةِ الَّتِي لاَ تَبْلُغُ مُدَّةَ سَفَرٍ، فَيَجُوزُ نَقْلُهَا مِنَ الْمِصْرِ إِلَى الْقَرْيَةِ، وَمِنَ الْقَرْيَةِ إِلَى الْمِصْرِ.
وَقَال بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إِذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّل وَالْمُؤَجَّل وَكَانَ رَجُلاً مَأْمُونًا فَلَهُ نَقْلُهَا (2) .
وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي تَفْصِيل حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ:
قَال الدَّرْدِيرُ: إِنْ لَمْ يُسَلِّمِ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ الْمُعَيَّنَ أَوْ حَال الصَّدَاقِ الْمَضْمُونِ فَلَهَا مَنْعُ
__________
(1) سورة الطلاق / 6
(2) الهداية وفتح القدير 3 / 250، وانظر رد المحتار 2 / 360.
نَفْسِهَا مِنَ الدُّخُول حَتَّى تَسْلِيمِهِ لَهَا، وَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنَ الْوَطْءِ بَعْدَ الدُّخُول، وَلَهَا الْمَنْعُ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ قَبْل الدُّخُول إِلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا مَا حَل مِنَ الْمَهْرِ أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ التَّأْجِيل، هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَحْصُل وَطْءٌ وَلاَ تَمْكِينٌ مِنْهُ، فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لَهُ - وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ - فَلَيْسَ لَهَا مَنْعٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وَطْءٍ وَلاَ سَفَرٍ مَعَهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا لَهَا الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ وَرَفْعُهُ إِلَى الْحَاكِمِ كَالْمَدِينِ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ مِنْ يَدِهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَهَا الْمَنْعُ بَعْدَ الاِسْتِحْقَاقِ حَتَّى تَقْبِضَ عِوَضَهُ، لأَِنَّ مِنْ حُجَّتِهَا أَنْ تَقُول: مَكَّنْتُهُ حَتَّى يُتِمَّ الصَّدَاقَ لِي وَلَمْ يُتِمَّ، وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ تَمْكِينِهَا بَعْدَ الاِسْتِحْقَاقِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بَدَلَهُ إِنْ غَرَّهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُهُ، بَل وَلَوْ لَمْ يُغْرِهَا لاِعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِأَنْ وَرِثَهُ أَوِ اشْتَرَاهُ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ السَّفَرُ مَعَ زَوْجِهَا، إِلاَّ أَنَّ لَهَا حَبْسَ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ الْمُعَيَّنَ وَالْحَال، لاَ الْمُؤَجَّل لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيل (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لِلزَّوْجِ السَّفَرُ بِزَوْجَتِهِ حَيْثُ
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 434، 435، وجواهر الإكليل 1 / 307، والشرح الكبير والدسوقي 2 / 297، 298.
(2) حاشية القليوبي 3 / 277.

الصفحة 315