كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

شَاءَ، إِلاَّ أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ بِنِسَائِهِمْ، فَإِنِ اشْتَرَطَتْ بَلَدَهَا فَلَهَا شَرْطُهَا لِحَدِيثِ: " إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ " (1) ، وَإِلاَّ أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ سَفَرٌ بِهَا بِلاَ إِذْنِ سَيِّدِهَا، لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهَا نَهَارًا عَلَى سَيِّدِهَا، وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ بِلاَ إِذْنِ الزَّوْجِ لأَِنَّهُ يُفَوِّتُ حَقَّهُ مِنْهَا (2) .

و خِدْمَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا:
148 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ خِدْمَةِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ خِدْمَةُ زَوْجِهَا، وَالأَْوْلَى لَهَا فِعْل مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ خِدْمَةِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا دِيَانَةً لاَ قَضَاءً.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ خِدْمَةَ زَوْجِهَا فِي الأَْعْمَال الْبَاطِنَةِ الَّتِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِقِيَامِ الزَّوْجَةِ بِمِثْلِهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عِشْرَة ف 18، خِدْمَة ف 18) .
__________
(1) حديث: " إن أحق الشرط أن يوفى به. . . ". أخرجه مسلم (2 / 1036 - ط عيسى الحلبي) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه
(2) مطالب أولي النهى 5 / 258.
ز - تَأْدِيبُ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ:
149 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ تَأْدِيبَ زَوْجَتِهِ لِنُشُوزِهَا وَمَا يَتَّصِل بِالْحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ (1) } .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَأْدِيب ف 4، 8، 11، عِشْرَة ف 10، زَوْج ف 7، نُشُوز ف 12 وَمَا بَعْدَهَا) .

ح - الطَّلاَقُ: 150 - إِنْهَاءُ النِّكَاحِ بِالطَّلاَقِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَالأَْصْل فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الإِْبَاحَةُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الأَْصْل فِيهِ الْحَظْرُ، لَكِنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ تَعْتَرِيهِ الأَْحْكَامُ الْخَمْسَةُ بِحَسَبِ مَا يُرَافِقُهُ مِنْ قَرَائِنَ وَأَحْوَالٍ.
وَفِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَق ف 9 وَمَا بَعْدَهَا) .

ثَالِثًا: حُقُوقُ الزَّوْجَةِ:
يُرَتِّبُ عَقْدُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حُقُوقًا لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا هِيَ:

أ - الْمَهْرُ:
151 - يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ
__________
(1) سورة النساء / 34.

الصفحة 316