كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
فَكَانَتِ التَّسْمِيَةُ فِيهِمَا كَ ـ لاَ تَسْمِيَةَ (1) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُول أَحَدُهُمَا لِلآْخَرِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ أَوْ أُخْتَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ، عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي بِلاَ مَهْرٍ، وَيُسَمَّى هَذَا بِالْمُرَكَّبِ مِنْ صَرِيحِ الشِّغَارِ وَمِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ.
فَالْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ وَجْهِ الشِّغَارِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْل الْبِنَاءِ وَلاَ شَيْءَ لَهَا، وَيَثْبُتُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالأَْكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْل، وَغَيْرُ الْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ صَرِيحِ الشِّغَارِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا أَبَدًا، أَيْ قَبْل الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْل وَلاَ شَيْءَ لَهَا قَبْلَهُ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا دَخَل بِهَا فِي جَمِيعِ الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ كَمَا يُدْرَأُ عَنْهَا الْحَدُّ (2) .
7 - وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال الشَّافِعِيَّةِ فِي مُتَعَلِّقِ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الاِشْتِرَاكُ فِي الْبُضْعِ، لأَِنَّ بُضْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَصِيرُ مَوْرِدَ الْعَقْدِ، وَجَعْل الْبُضْعِ صَدَاقًا مُخَالِفٌ
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 284،311، والشرح الصغير 2 / 388 - 389،446، وحاشية الدسوقي 2 / 239 - 240، 307 - 308
(2) حاشية الدسوقي 2 / 239 - 240، 307 - 308، والشرح الصغير على أقرب المسالك وبهامشه حاشية الصاوي 2 / 388، 446 - 447، وجواهر الإكليل 1 / 284، 311
لإِِيرَادِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَمُقْتَضَاهُ، فَالنَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى النِّكَاحِ دُونَ الصَّدَاقِ، لأَِنَّ فَسَادَ الصَّدَاقِ لاَ يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ، لأَِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
وَقِيل: الْعِلَّةُ فِي بُطْلاَنِ نِكَاحِ الشِّغَارِ: التَّعْلِيقُ وَالتَّوْقِيفُ، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لاَ يَنْعَقِدُ لَكَ نِكَاحُ بِنْتِي حَتَّى يَنْعَقِدَ لِي نِكَاحُ بِنْتِكَ، لأَِنَّ فِيهِ تَزْوِيجَ كُلٍّ مِنَ الْوَلِيَّيْنِ بِنْتَهُ لآِخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنْتَهُ (1) .
وَضَعَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا وَعَوَّل عَلَى الْخَبَرِ، قَال الشَّيْخُ الشِّرْبِينِيُّ: وَهُوَ أَسْلَمُ.
وَصُورَةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ الْمُتَّفَقِ عَلَى بُطْلاَنِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَقُول الْوَلِيُّ لآِخَرَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي مَثَلاً عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الأُْخْرَى فَيَقْبَل الآْخَرُ بِقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُهَا وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى مَا ذَكَرْتَ (2) .
قَال ابْنُ حَجَرٍ: قَال شَيْخُنَا فِي شَرْحِ
__________
(1) الحاوي للماوردي 11 / 443 - 448، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 162 - 164، وتحفة المحتاج 7 / 225 - 226، ومغني المحتاج 3 / 143
(2) تحفة المحتاج 7 / 255، ومغني المحتاج 3 / 142
الصفحة 329